تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كيف يبرا من علّة وعليها * زائد علّة النوى والفراق
فانسكاب الدموع جار فجار * والتهاب الضلوع راق فراق
ومن غرائب الاتفاق أنه قال : كنت جالسا بين يدي الخطيب أبي القاسم التاكروني صبيحة يوم بمسجد مالقة ، فقال لنا في أثناء حديثه : رأيت البارحة في عالم النوم كأنّ أبا عبد اللّه الجلياني يأتيني ببيتي شعر في يده ، وهما : [ الخفيف ]
كلّ علم يكون للمرء شغلا * بسوى الحق قادح في رشاده
فإذا كان فيه للّه حظّ * فهو ممّا يعدّه لمعاده
قال : فلم ينفصل المجلس حتى دخل علينا الفقيه الأديب أبو عبد اللّه الحلياني ، والبيتان معه ، فعرضهما على الشيخ ، فأخبره أنه صنعهما البارحة ، فقال له كلّ من في المجلس : أخبرنا بهما الشيخ قبل مجيئك ، فكان هذا من العجائب . ولأبي الحجاج المذكور تآليف « 1 » ، منها كتاب « ملاذ المستعين ، في بعض خصائص سيد المرسلين » أربعون حديثا ، وكتاب « تخصيص القرب ، وتحصيل الأرب » و « قبول الرأي الرشيد ، في تخميس الوتريات النبوية لابن رشيد » و « انتشاق النسمات النجدية ، واتّساق النزعات الجدية » و « غرر الأماني المسفرات ، في نظم المكفّرات » و « النفحات الرّندية ، واللمحات الزّندية » مجموع شعره ، و « حقائق بركات المنام ، في مرأى المصطفى خير الأنام » و « الاستشفاء بالعدة ، والاستشفاع بالعمدة ، في تخميس البردة » و « توجّع الراثي ، في تنوّع المراثي » و « اعتلاق السائل ، بأفضل الوسائل » و « لمح البهيج ، ونفح الأريج » في ترجيز كلام الشيخ أبي مدين من عبارات حكمية وإشارات صوفية ، وكتاب « تجريد رؤوس مسائل البيان والتحصيل ، لتيسير البلوغ لمطالعتها والتوصيل » وفهرسة روايته ، ورجز ذكر مشايخ أبي عمر الطنجي ، وكتاب « أرج الأرجاء « 2 » ، في مزج الخوف والرجاء » أربعون حديثا في الرجاء والخوف . وكان رحمه اللّه تعالى حيّا حين ألّف لسان الدين « الإحاطة » رحم اللّه تعالى الجميع ! . ورأيت على ظهر أوّل ورقة من « الريحانة » بخطّ الإمام الكبير الشهير الشيخ إبراهيم الباعوني الدمشقي رحمه اللّه تعالى ما نصّه : قال كاتبه إبراهيم بن أحمد الباعوني - غفر اللّه
هامش
( 1 ) في ب « تواليف » . ( 2 ) الأرج - بفتح الهمزة والراء - طيب الرائحة ، والأرجاء : جمع رجا - مثل عصا - وهو الناحية .