لبابك أمّ الآملون ويمّموا * وفي ساحتي رحماك حطّوا وخيّموا
ومن راحتي كفّيك جدواك تنهمي * فتروى عطاش من نداك وتنعم
وأنت لما راموه كعبة حجّهم * إذا شاهدوا مرآك لبّوا وأحرموا
يطوفون سبعا حول بابك عندما * يلوح لهم ذاك المقام المعظّم
فيمناك يمن للرعايا ومنّة * ويسراك يسر للعفاة ومغنم
ولقياك بشر للنفوس وجنّة * ترنّ بها ورق المنى وترنّم « 1 »
فيا واحد الأزمان علما ومنصبا * ويا من به الدنيا تروق وتبسم
ومن وجهه كالبدر يشرق نوره * ومن جوده كالغيث بل هو أكرم
ومن ذكره كالمسك فضّ ختامه * وكالشمس نورا بشره المتوسّم
لقد حزت فضل السبق غير منازع * فأنت على أهل السباق مقدّم
حويت من العلياء كلّ كريمة * بها الروض يندى والرّبا تتبسّم
وباهيت أقلام الفئام براعة * فلا قلم إلّا يراعك يخدم « 2 »
إذا فاخر الأمجاد يوما فإنما * لمجدك في حال الفخار يسلّم
وإن سكتوا كنت البليغ لديهم * تعبّر عن سرّ العلا وتترجم
ومنها :
فيا صاحبي نجواي عوجا برامة * على ربعه حيث النّدى والتّكرّم « 3 »
وقولا له عبد ببابك يرتجي * قضاء لبانات لديك تتمّم « 4 »
فليس له إلّا علاك وسيلة * ولا شيء أسمى من علاك وأعظم
فجد بالذي يرجوه منك فما له * كعقد ثمين من ثنائك ينظم
بقيت ونجم السّعد عندك طالع * يضيء له بدر وتشرق أنجم
توفي المذكور بالطاعون عام خمسين وسبعمائة ، انتهى .
هامش
( 1 ) ترنم : أراد : تغني . والورق : جمع ورقاء وهي الحمامة .
( 2 ) الغئام : الجماعة من الناس . واليراع : القلم .
( 3 ) عوجا : ميلا .
( 4 ) اللبانات : جمع لبانة وهي الحاجة .