تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأعادي ، وجعل سيفها السفّاح ورأيها الرشيد وعلمها الهادي ، ووصل ما ألطف به رعيها من أشتات برّ بلغت ، وموارد فضل سوّغت ، أمدّتها سعادة المولى بمدد لم يضر معه البحر الهائل ، ولا العدوّ الغائل ، وأقام أودها « 1 » عند الشدائد الفلك المائل ، لا بل الملك الذي له إلى اللّه الوسائل ، وحسب الجفن رسالتكم الكريمة لحظا فصان وأكرم ، وعوذة فتعوّذ بها وتحرّم ، وتولى المملوك تنفيق عروضها بانشراح صدره ، وعلى قدره ، فوقعت الموقع الذي لم يقعه سواها ، فأمّا الخيل فأكرم مثواها ، وجعلت جنان الصون مأواها ، ولو كسيت الربيع المزهر حللا ، وأوردت في نهر المجرّة علّا ونهلا ، وقلّدت النجوم العواتم صحلا ، ومسحت أعطافها بمنديل النسيم ، وألحفت بأردية الصباح الوسيم ، وافترشت لمرابطها الحشايا ، وأقضمت حبات القلوب بالعشايا ، لكان بعض ما يجب ، لحقّها الذي لا يجحد « 2 » ولا يحتجب ، وما عداها من الرقيق والقيان ، رعاة ذلك الفريق تكفّله الاستحسان ، وأطنب الاعتقاد وإن قصر اللسان ، تولّى اللّه تعالى تلك الخلافة بالشكر الذي يحسب العطاء ، والحفظ الذي يسبل الغطاء ، والصنع الذي ييسّر من مطا الأمطل الامتطاء ، وأمّا ما يختصّ بالمملوك فقد خصّه بقبوله تبرّكا بتلك المقاصد التي سدّدها الدّين ، وعدّدها الفضل المبين ، وأنشد الخلافة التي راق من مجدها الجبين : [ الكامل ]
قلّدتني بفرائد أخرجتها * من بحر جودك وهو ملتطم الثّبج « 3 »
ورعيت نسبتها فإنّ سبيكة * ممّا يلائم لونها قطع السّبج « 4 »
والمملوك بهذا الباب النصري أعزّه اللّه تعالى على قدم خدمة ، وقائم بشكر منّه لكم ونعمة ، وحاضر في جملة الأولياء بدعائه وحبّه ، ومتوسّل في دوام بقاء أيامكم ونصر أعلامكم إلى ربّه ، وإن بعد بجسمه فلم يبعد بقلبه ، والسلام الكريم ، الطيب البرّ العميم ، يخصّها دائما متصلا ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته » ؛ انتهى .

[ من أبي الحسن علي بن يحيى الفزاري المالقي المعروف بابن البرزي ، إلى لسان الدين ]

وممّا خوطب به لسان الدين قول أبي الحسن علي بن يحيى الفزاري المالقي المعروف بابن البرزي « 5 » ، وكان ممن يمدح الملوك والكبراء : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الأود : الاعوجاج . ( 2 ) يحسب العطاء : يعطي صاحبه ما يرضيه . ( 3 ) الثبج : وسط الشيء ومعظمه . ( 4 ) السبج : خرز أسود . ( 5 ) في ب « بابن البربري » .