تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مصلّى ، مقام مولانا أمير المؤمنين الخليفة الإمام أبي إسحاق بن مولانا أبي يحيى أبي بكر بن الخلفاء الراشدين ، أبقاه اللّه تعالى تهوي إليه الأفئدة كلّما انتشت بذكره ! وتتنافس الألسنة في إحراز غاية حمده وشكره ! وتتكفّل الأقدار بإنفاذ نهيه وأمره ! وتغرى عوامل عوامله « 1 » بحذف زيد عدوّه وعمره ! ويتبرّع أسمر الليل وأبيض النهار بإعمال بيضه وسمره ! ولا زال حسامه الماضي يغني يومه في النصر عن شهره ، والروض يحييه بمباسم زهره ، ويرفع إليه رقع الحمد ببنان قضبه الناشئة من معصم نهره ، وولي الدنيا والآخرة يمتعنا بهما بعد الإعانة على مهره ، يقبّل بساطه المعوّد الاستلام بصفحات الخدود ، الرافع عماده ظلّ العدل الممدود ، عبد مقامه المحمود ، ووارد غمر إنعامه غير المنزور ولا المثمود « 2 » ، المثني على نعمه العميمة ، ومنحه الجسيمة ، ثناء الروض المجود « 3 » ، على العهود « 4 » ، ابن الخطيب ، من باب المولى الموجب حقّه ، المتأكّد الفروض ، الثابت العهود ، المعتدّ منه بالودّ الجامع الرسوم والحدود ، والفضل المتوارث عن الآباء والجدود ، يسلم على مثابتها سلام متلو على مثلها إن وجد المثل في الثاني . ويعوّد كمالها بالسبع المثاني ، ويدعو اللّه تعالى لسلطانها بتشييد المباني ، وتيسير الأماني ، وينهي إلى علوم تلك الخلافة الفاروقية المقدّسة بما يناسب التوحيد « 5 » ، المستولية من مدارك الآمال على الأمد البعيد ، أنّ مخاطبتها المولوية تاهت على الملوك فارعة العلا ، مزعفرة الحلل والحلى ، ذهبية المجلى ، تفيد العزّ المكين ، والدنيا والدّين ، وترعى في الآباء والبنين ، على مرّ السنين
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 69 ] ، قد حملت من مدحها الكريم ما أخفى للملوك من قرة عين ، ودرّة زين ، جبين الشرف الوضّاح ، ومستوجب الحقّ على مثله من الخلق بالنسب الصّراح ، والغرر والأوضاح « 6 » ، والأرج الفوّاح ، فاقتنى درّه النفيس ، ووجد المروع في جانب الخلافة التنفيس ، وقراه لما قراه التعظيم والتقديس ، وقال
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
[ سورة النمل ، الآية : 29 ] وإن لم يكن بلقيس « 7 » ، أعلى اللّه تعالى تلك اليد مطوّقة الأيادي ، ومخجلة الغمائم والغوادي ، وأبقاها عامرة النوادي ، غالبة
هامش
( 1 ) عوامل الأولى : جمع عامل بمعنى صاحب العمل . وعوامل الثانية : جمع عامل بمعنى صدر الرمح . ( 2 ) ثمد الماء : قل . والمثمود : القليل . ( 3 ) المجود : الذي جاده المطر . ( 4 ) العهود ، هنا : جمع عهاد ، وهو أول مطر السنة . ( 5 ) في ب « بمناسب التوحيد » . ( 6 ) الأوضاح : جمع وضح وهو هنا الغرّة . ( 7 ) بلقيس : ملكة سبأ في عهد سليمان بن داود عليهما السلام . وقد أورد اللّه سبحانه وتعالى قصتها مع سليمان عليه السلام في القرآن الكريم ، في سورة النمل .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 245 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي