تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأردنا امتطاءها فاتّخذنا * من شراك الأديم فيها عنانا
قدمت قبلها كتيبة سحر * من كتاب سبت به الأذهانا
مثل ما تجنب الجيوش المذاكي * عدّة للقاء مهما كانا « 1 »
لم يرق مقتلي ولا راق قلبي * كعلاها براعة وبيانا
من يكن مهديا فمثلك يهدي * لم أجد للثّنا عليك لسانا
وقال لسان الدين : ومن أبدع ما هزّ به إلى إقامة سوقه ، ورعي حقوقه ، قوله : [ البسيط ]
يا معدن الفضل موروثا ومكتسبا * وكلّ مجد إلى عليائه انتسبا
بباب مجدكم الأسمى أخو أدب * مستصرخ بكم يستنجد الأدبا
ذلّ الزمان له طورا فبلّغه * من بعض آماله فوق الذي طلبا
والآن أركبه من كلّ نائبة * صعب الأعنّة لا يألو به نصبا « 2 »
فحمّلته دواعي حبّكم وكفى * بذاك شافع صدق يبلغ الأربا
فهل سرى نسمة من جاهكم فبها * خليفة اللّه فينا يمطر الذهبا

[ ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن البناء ]

وقال لسان الدين في « الإكليل » في حقّ المذكور ما صورته : فاضل يروقك وقاره ، وصقر بعد مطاره . قدم من بلده يروم اللحاق بكتّاب الإنشاء وتوسل بنظم أنيق ، ونسيب في نسب الإجادة عريق ، تعرب براعته عن لسان ذليق ، وطبع طليق ، وذكاء بالأثرة خليق ، وبينما هو يلحم في ذلك الغرض ويسدي « 3 » ، ويعيد ويبدي ، وقد كادت وسائله أن تنجح ، وليل رجائه أن يصبح ، اغتاله الحمام ، وخانته الأيام ، والبقاء اللّه تعالى والدوام . توفي بالطاعون في عام واحد وخمسين وسبعمائة وسنّه دون الثلاثين ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى .

[ من لسان الدين إلى سلطان تونس ]

ولمّا خوطب لسان الدين من سلطان تونس بما لم يحضرني الآن أجاب عنه بما نصّه : « المقام الإمامي الإبراهيمي المولوي المستنصري الحفصي ، الذي كرم فرعا وأصلا ، وشرف جنسا وفصلا ، وتملّى في رعاية المجد ، من لدن المهد ، كرما وخصلا ، وصرفت متجرّدة الأقلام ، إلى مثابة خلافته المنصورة الأعلام ، وجوه عبارة الكلام ، فاتّخذ من مقام إبراهيم
هامش
( 1 ) الجنيبة : الدابة التي يسوقها الفارس إلى جانب فرسه التي يمتطيها ليركبها عندما تتعب فرسه . وتجنب : يجعلها إلى جانب دوابها التي تركبها . والمذاكي : الخيل الجياد . ( 2 ) لا يألو : لا يقصر . ( 3 ) اللحمة : خيوط من النسج العرضية يلحم بها السّدى . والسّدى : خلاف اللحمة وهو ما يمد طولا في النسيج الواحدة سداة .