سر حيث شئت من العلياء متّئدا * فما أمامك سبّاق تحاذره « 1 »
أنت الإمام لأهل الفخر إن فخروا * أنت الجواد الذي عزّت أوافره
ما بعد ما حزته من عزّة وعلا * شأو يطارد فيه المجد كابره « 2 »
نادت بك الدولة النصريّ محتدها * نداء مستنجد أزرا يوازره « 3 »
حلّيتها برداء البرّ مرتديا * وصبح يمنك فجر السّعد سافره
فالملك يرفل في أبراده مرحا * قد عمّت الأرض إشراقا بشائره
فاهنأ بها نعمة ما إن يقوم لها * من اللسان ببعض الحقّ شاكره
وليهنها أنها ألقت مقالدها * إلى زكيّ زكت منه عناصره
فإنه بدر تمّ في مطالعها * قد طبّق الأرض بالأنوار نائره
وقال لسان الدين : وأهدى إليّ قباقب خشب جوز وكتب معها : [ الخفيف ]
هاكها ضمّرا مطايا حسانا * نشأت في الرياض قضبا لدانا « 4 »
وثوت بين روضة وغدير * مرضعات من النّمير لبانا
لابسات من الظلال برودا * دونها القضب رقّة وليانا
ثم لمّا أراد إكرامها اللّه * وسنّى لها المنى والأمانا
قصدت بابك العليّ ابتدارا * ورجت في قبولك الإحسانا « 5 »
قال : فأجبته : [ الخفيف ]
قد قبلنا جيادك الدّهم لمّا * أن بلونا منها العتاق الحسانا « 6 »
أقبلت خلف كلّ حجر تبيع * خلعت وصفها عليه عيانا
فعنينا برعيها وفسحنا * في ربوع العلا لها ميدانا
هامش
( 1 ) متئدا : متمهلا .
( 2 ) الشأو : الغاية .
( 3 ) المحتد : الأصل .
( 4 ) الضمر : جمع ضامر ، وأصله الفرس الطاوي البطن ، والقضب : جمع قضيب وهو الغصن . واللدان : جمع لدن ، وهو الغض الطري .
( 5 ) ابتدر ابتدارا : أسرع ، وأراد مبتدرة .
( 6 ) بلونا : جربنا ، وامتحنا .