تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ملئت قلوب عداه منه مهابة * فمغرّب من خوفه ومشرّق
مولاي يا أسمى الملوك ومن غدت * عين الزمان إلى سناه تحدّق
لا تقطعوا عنّي الذي عوّدتم * فالعبد من قطع العوائد يشفق
لا تحرموني مطلبي فمحبّتي * تقضي لسعيي أنه لا يخفق
فانعم بردّي في بساطك كاتبا * وأعد لما قد كنت فهو الأليق
فاسلم أمير المسلمين لأمّة * أفواههم ما إن بغيرك تنطق
واهنأ بها من ليلة نبويّة * جاءت بأكرم من به يتعلّق
صلّى عليه اللّه ما هبّت صبا * واهتزّ غصن في الحديثة مورق
ثم قال : وهو الآن بحالته الموصوفة ؛ انتهى .

[ من أبي الحسن النباهي إلى لسان الدين ]

وممّا خوطب به لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما حكاه في « الإحاطة » في ترجمة القاضي أبي الحسن النباهي ، إذ قال ما نصّه : وخاطبني بسبتة وأنا يومئذ بسلا بقوله : يا أيتها الآية البالغة وقد طمست الأعلام ، والغرّة الواضحة وقد تنكّرت الأيام ، والبقيّة الصالحة وقد ذهب الكرام ، أبقاكم اللّه تعالى البقاء الجميل ، وأبلغكم غاية المراد ومنتهى التأميل ، أبى اللّه أن يتمكّن المقام بالأندلس بعدكم ، وأن يكون سكون النفس إلّا عندكم ، سرّ من الكون غريب ، ومعنى في التشاكل عجيب ، أختصر لكم الكلام ، فأقول بعد التحيّة والسلام : تفاقمت الحوادث « 1 » ، وتعاظمت الخطوب الكوارث ، واستأسدت الذئاب الأخابث ، ونكث الأكثر من ولد سام وحام ويافث ، فلم يبق إلّا كاشح باحث « 2 » ، أو مكافح عابث ، ويا ليت شعري من الثالث ؟ فحينئذ وجهت وجهي للفاطر الباعث ، ونجوت بنفسي لكن منجى الحارث « 3 » ، وقد عبرت البحر كسير الجناح ، دامي الجراح ، وإني لأرجو اللّه سبحانه بحسن نيّتكم أن يكون الفرج قريبا ، والصنع عجيبا ، فعمادي أعان اللّه على القيام بواجبه ، هو الركن الذي ما زلت أميل على جوانبه ، ولا تزيد في الأيام « 4 » إلّا بصيرة في الإقرار بفضله والاعتداد به ، وقد وصلني خطاب سيدي الذي
هامش
( 1 ) تفاقمت الحوادث : نمت وتكاثرت واشتدت . ( 2 ) الكاشح : العدو المبغض . ( 3 ) إشارة إلى قول حسان بن ثابت :إن كنت صادقة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هاشمترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام( 4 ) في ب « ولا تزيدني الأيام » .