تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والفوائد ، استفدت منه في هذا الغرض وغيره كثيرا ، حسن الخطّ ، ناظم ناثر ، نثره يشف على نظمه ، ذاكر للكثير ، استظهر محفوظات منها « النوادر » للقالي ، وناهيك به محفوظا مهجورا ، ومسلكا غفلا ، فما ظنّك بسواه ، نشأ ببلدة حرّ الطعمة ، فاضل الأبوّة ، وقرأ به ، ثم ولي القضاء بملتماس ثم ببلش وعملها ، فسيح الخطّة ، مطلق الجراية ، بعيد المدى في باب النزاهة ، ماضيا غير هيوب حتى أربى في الزمن القريب على المحتنكين ، وغبّر في وجوه أهل الدربة ، وجرت أحكامه مستندة إلى الفتيا ، جارية على المسائل المشهورة ، ثم نقل منها إلى النظر في أمور الحلّ والعقد بمالقة مضافة إليه الخطط النبيهة ، وصدر له منشور من إملائي ، إلى أن قال في ترجمة نظمه : قال نظمت سمح اللّه تعالى لي قطعتين موطئا فيهما على البيتين المشهورين : إحداهما : [ الطويل ]
بنفسي من غزلان حزوى غزالة * جمال محيّاها عن النّسك زاجر « 1 »
تصيد بلحظ الطرف من رام صيدها * ولو أنه النّسر الذي هو طائر
معطّرة الأنفاس رائقة الحلى * هواها بقلبي في المهامه سائر « 2 »
« إذا رمت عنها سلوة قال شافع * من الحبّ : ميعاد السّلوّ المقابر »
والأخرى : [ الطويل ]
وقائلة لمّا رأت شيب لمّتي * لئن ملت عن سلمى فعذرك ظاهر
زمان التّصابي قد مضى لسبيله * وهل لك بعد الشّيب في الحبّ عاذر « 3 »
فقلت لها : كلّا وإن تلف الفتى * فما لهواها عند مثلي آخر
« سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر »
وكتب على مثال النعل الكريم ، وأهداه لمزمع سفر : [ الطويل ]
فديتك لا يهدى إليك أجلّ من * حديث نبيّ اللّه خاتم رسله
ومن ذلك الباب المثال الذي أتى * به الأثر المأثور في شأن نعله
ومن فضله مهما يكن عند حامل * له نال ما يهواه ساعة حمله
ولا سيما إن كان ذا سفر به * فقد ظفرت يمناه بالأمن كلّه
هامش
( 1 ) بنفسي : أي أفدي بنفسي . والغزالة هنا : الفتاة الحسناء . وجمال محياها : جمال وجهها الصبوح . ( 2 ) المهامه : جمع مهمه ، وهو الصحراء الواسعة البعيدة التي لا ماء فيها . ( 3 ) التصابي : اللهو والعبث والمجون .