فما سواك لما أمّلت من أمل * وليس لي عنك من زيغ ولا ميل « 1 »
فانظر لحالي قد رقّ الحسود لها * واحسم زمانة ما قد ساء من علل « 2 »
ودم لنا ولدين اللّه ترفعه * ما أعقبت بكر الإصباح بالأصل « 3 »
لا زلت معتليا عن كلّ حادثة * كما علت ملّة الإسلام في الملل
انتهى .
[ ترجمة أبي سلطان بن يشت ]
والمذكور هو عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن يشت ، من غرناطة ، يكنى أبا سلطان ؛ قال في « الإحاطة » في حقّه : فاضل حييّ حسن الصورة ، بادي الحشمة ، فاضل البيت سريّه ، كتب في ديوان الأعمال فأتقن ، وترقّى إلى الكتابة السلطانية ، وسفر في بعض الأغراض الغربية ، ولازم الشيخ أبا بكر عتيق بن مقدم من مشيخة الصوفية بالحضرة فظهرت عليه آثار ذلك في نظمه ومقاصده . فمن نظمه ما أنشده ليلة الميلاد المعظم : [ الكامل ]
القلب يعشق والمدامع تنطق * برح الخفاء فكلّ عضو منطق
إن كنت أكتم ما أكنّ من الجوى * فشحوب لوني في الغرام مصدّق
وتذلّلي عند اللّقا وتملّقي * إنّ المحبّ إذا دنا يتملّق « 4 »
فلكم سترت عن الوجود محبتي * والدمع يفضح ما يسرّ المنطق
ولكم أموّه بالطلول وبالكنى * وأخوض بحر الكتم وهو الأليق « 5 »
ظهر الحبيب فلست أبصر غيره * فبكلّ مرئيّ أرى متحقق
ما في الوجود تكثّر لمكثّر * إنّ المكثر بالأباطل يعلق
فمتى نظرت فأنت موضع نظرتي * ومتى نطقت فما بغيرك أنطق
يا سائلي عن بعض كنه صفاته * كلّ اللسان وكلّ عنه المنطق
هامش
( 1 ) الزيغ : الميل .
( 2 ) الزمانة : المرض الدائم .
( 3 ) البكر : جمع بكرة - بالضم - وهي أول النهار ، والأصل بضمتين - جمع أصيل وهو الوقت قبيل غروب الشمس .
( 4 ) تملق تملقا وتملاقا له : تودد إليه بكلام لا يعكس ما في قلبه .
( 5 ) موّه عليه الخبر : أخبره بخلاف ما هو .