تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فاسلك مقامات الرجال محقّقا * إنّ المحقق شأوه لا يلحق
مزّق حجاب الوهم لا تحفل به * فالوهم يستر ما العقول تحقق
واخلص إذا شئت الوصول ولا تسل * فالعجز عن طلب المعارف موبق « 1 »
إن التحلّي في التخلّي فاقتصد * ذاك الجناب ، فبابه لا يغلق
ولتقتبس نار الكليم ولا تخف * والغ السوى إن كنت منها تفرق « 2 »
ومتى تجلّى فيك سرّ جماله * وصعقت خوفا فالمكلّم يصعق
دع رتبة التقليد عنك ولا تته * تلق الذي قيّدت وهو المطلق
واقطع حبال علائق وعوائق * إنّ العوائق بالمكاره تطرق
جرّد حسام النفس عن جفن الهوى * إنّ العوائد بالتجرّد تخرق
فإذا فهمت السّرّ منك فلا تبح * فالسيف من بثّ الحقائق أصدق
بالذوق لا بالعلم يدرك علمنا * سرّ بمكنون الكتاب مصدّق
وبما أتى عن خير من وطئ الثرى * سرّ الوجود وغيثه المتدفّق
خير الورى وابن الذبيحين الذي * أنواره في هديها تتألّق « 3 »
من أخبر الأنباء قبل ببعثه * ولنصّه سرّ الكتاب يصدق
رفعت له الحجب التي لم ترتفع * إلّا إليه فكلّ ستر يخرق
ورقي مقاما قصّرت عن كنهه * رتب الوجود وكعّ عنه السّبق « 4 »
وطئ البساط تدلّلا وجرى إلى * أمد تناهى ما إليه مسبق
إنسان عين الكون مبلغ سرّه * قطب الجمال وغيثه المتدفّق « 5 »
هامش
( 1 ) في ب « إذا شئت الوصول ولا تئل » . ( 2 ) تفرق : تخاف . ( 3 ) ابن الذبيحين : هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ورد عنه قوله : « أنا ابن الذبيحين » . والذبيح الأول هو إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وقد أمر اللّه خليله بذبح ابنه فأتمر بأمره فقداه اللّه بكبش سمين . وأما الذبيح الثاني فهو عبد اللّه بن عبد المطلب والد الرسول الكريم ، وقد نذر عبد المطلب إن ولد له عشرة أولاد ذكور أن ينحر أحدهم . فلما اكتملوا عشرة اقترع عليهم فخرجت القرعة على عبد اللّه ، وهمّ عبد المطلب بنحره حتى أشير عليه أن يفتديه بمائة من الإبل في قصة مشهورة وردت في كتب السيرة . ( 4 ) كعّ : عجز وضعف . ( 5 ) إنسان العين : بؤبؤها .