فقلت للنفس كفّي عن معاتبة * لا تنقضي وجواب صيغ من وجل « 1 »
من يعتلق في الدّنا بابن الخطيب فقد * سما عن الذّلّ واستولى على الجذل « 2 »
قالت فمن لي بتقريبي لخدمته * فقد أجاب قريبا من جوابك لي
فقال للناس كفّوا عن محادثتي * فليس ينفعكم حولي ولا حيلي
قد اشتغلت عن الدنيا بآخرتي * وكان ما كان من أيامي الأول
وقد رعيت وما أهملت من منح * فكيف يختلط المرعيّ بالهمل
ولست أرجع للدنيا وزخرفها * من بعد شيب غدا في الرأس مشتعل
ألست تبصر أطماري وبعدي عن * نيل الحظوظ وإغذاذي إلى أجلي « 3 »
فقلت ذلك قول صحّ مجمله * لكنّ من شأنه التفصيل للجمل
ما أنت جالب أمر تستعين به * على المظالم في حال ومقتبل
ولا تحلّ حراما أو تحرّم ما * أحلّ ربّك في قول ولا عمل
ولا تبع آجل الدنيا بعاجلها * كما الولاة تبيع اليمّ بالوشل « 4 »
وأين عنك الرشا إن ظلت تطلبها * هذا لعمري أمر غير منفعل
هل أنت تطلب إلّا أن تعود إلى * كتب المقام الرفيع القدر في الدول
فما لأوحد هذا الكون قاطبة * وأسمح الخلق من حاف ومنتعل
لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر * ولم يسدّ الذي قد بان من خلل
إن لم تقع نظرة منه عليك فما * يصفو لديك الذي أمّلت من أمل
فدونك السّيّد الأعلى فمطلبكم * قد نيط منه بفضل غير منفصل
فقد خبرت بني الدنيا بأجمعهم * من عالم وحكيم عارف وولي
فما رأيت له في الناس من شبه * قلّ النظير له عندي فلا تسل
وقد قصدتك يا أسمى الورى همما * وليس لي عن حمى علياك من حول « 5 »
هامش
( 1 ) الوجل : الخوف . ووقع في ب « فالعتب للنفس » .
( 2 ) الجذل : السرور .
( 3 ) الأطمار : جمع طمر ، وهو الثوب البالي . وإغذاذي : إسراعي .
( 4 ) اليم : البحر . والوشل : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة - لا يتصل قطره .
( 5 ) حول - بكسر الحاء وفتح الواو - تحول وانتقال .