قال لي مخزن بداري فيه * كلّ مالي فلست للدار تارك
قلت وفّقت للصواب فحاذر * قول خلّ مرغّب في انتقالك
لا تعرّج على الجنان بسكنى * ولتكن ساكنا بمخزن مالك « 1 »
وقال رحمه اللّه تعالى في مركب : [ الكامل ]
يا ربّ منشأة عجبت لشأنها * وقد احتوت في البحر أعجب شان
سكنت بجنبيها عصابة شدّة * حلّت محلّ الروح في الجثمان « 2 »
فتحرّكت بإرادة مع أنها * في جنسها ليست من الحيوان
وجرت كما قد شاءه سكّانها * فعلمت أن السّرّ في السّكّان « 3 »
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
وذي خدع دعوه لاشتغال * وما عرفوه غثّا من سمين
فأظهر زهده وغنى بمال * وجيش الحرص منه في كمين « 4 »
وأقسم لا فعلت يمين خبّ * فيا عجبا لحلّاف مهين « 5 »
يغرّ بيسره ويمين حنث * ليأكل باليسار وباليمين « 6 »
وهو الآن بحاله الموصوفة ؛ انتهى .
[ بين أبي بكر عبد الرحمن بن عبد الملك ولسان الدين بن الخطيب ]
وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : خاطبني أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك مستدعيا إلى إعذار ولده بقوله : [ البسيط ]
أريد من سيدي الأعلى تكلّفه * إلى الوصول إلى داري صباح غد
يزيدني شرفا منه ويبصر لي * صناعة القاطع الحجّام في ولدي
فأجبته : [ البسيط ]
يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي * وذا الوسيلة من أهلي ومن بلدي
هامش
( 1 ) تورية بجهنم لأن اسم خازنها من الملائكة مالك .
( 2 ) الجثمان : الجسد .
( 3 ) السكان - بضم السين وتشديد الكاف مفتوحة - خشبة تدار به السفينة .
( 4 ) الكمين : المخبأ ، المرزأ .
( 5 ) الخب : الخداع .
( 6 ) حنث بيمينه : كذب به .