وكلفه أبو عنان وصف صيد من غدير فقال من أبيات : [ الكامل ]
ولربّ يوم في حماك شهدته * والسّرح ناشرة عليك ظلالها « 1 »
حيث الغدير يريك من صفحاته * درعا تجيد به الرياح صقالها
والمنشآت به تدير حبائلا * للصيد في حيل تدير حبالها
وتريك إذ يلقي بها اليمّ الذي * أخفت جوانحه وغاب خلالها
فحسبتها زردا وأنّ عواليا * تركت به عند الطعان نصالها
وقال فيه أيضا : [ الكامل ]
أبصرت في يوم الغدير عجائبا * جاءت بآيات العجائب مبصره
سمكا لدى شبك فقل ليل بدت * فيه الزواهر للنواظر نيّره
فكأنّ ذا زرد تضاعف نسجه * وكأنّ تلك أسنّة متكسّره « 2 »
وممّا نظمه عن أمر الخلافة المستعينة ليكتب في طرّة قبّة رياض الغزلان من حضرته : [ البسيط ]
هذا محلّ المنى بالأمن معمور * من حلّه فهو بالآمال مجبور
مأوى النعيم به ما شئت من ترف * تهوى محاسنه الولدان والحور
ويطلع الروض منه مصنعا عجبا * يضاحك النّور من لألائه النّور
ويسطع الزهر من أرجائه أرجا * ينافح الندّ نشر منه منشور « 3 »
مغنى السرور سقاه اللّه ما حملت * غرّ الغمام وحلّته الأزاهير « 4 »
انظر إلى الروض تنظر كلّ معجبة * ممّا ارتضاه لرأي العين تحبير
مرّ النسيم به يبغي القرى فقرى * دراهم النور تبديد وتنثير
وهامت الشمس في حسن الظلال به * ففرّقت فوقها منه دنانير « 5 »
والدوح ناعمة تهتزّ من طرب * همسا ، وصوت غناء الطير مجهور
كأنما الطير في أفنانها صدحت * بشكر مالكها ، والفضل مشكور
هامش
( 1 ) السرح : شجر عظام طوال .
( 2 ) الأسنة : الرماح .
( 3 ) الأرج : الرائحة الطيبة ، والند : عود يتبخر به .
( 4 ) مغنى السرور : منزل السرور ، وموطنه .
( 5 ) أراد بالدنانير قطع الشمس الصغيرة التي تظهر من بين أوراق الشجر وهو من قول المتنبي :وألقى الشرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان.