وربّ اختصار لم يشن نظم ناظم * وربّ اقتصار لم يعب نثر من نثر
وعذرك عني من محاسنك التي * نظام حلاها في الممادح ما انتثر
ومن عرف الوصف المناسب منصفا * تأتّى له نهج من العذر ما دثر
[ ترجمة أبي القاسم بن رضوان ]
وهو عبد اللّه بن يوسف بن رضوان « 1 » النجاري ، من أهل مالقة ، صاحب العلامة العلمية ، والقلم الأعلى بالمغرب ، قرأ على جماعة منهم بتونس قاضي الجماعة ابن عبد السلام . قال في « التاج » فيه أيام لم يفهق حوضه « 2 » ، ولا أزهر روضه ، ما نصّه :
أديب أحسن ما شاء ، ومنح قليبه فملأ الدلو وبلّ الرّشاء « 3 » ، وعانى على حداثته الشعر والإنشاء ، وله ببلده بيت معمور بفضل وأمانة ، ومجد وديانة ، ونشأ هذا الفاضل على أتمّ العفاف والصّون ، فما مال إلى فساد بعد الكون ، وله خطّ بارع ، وفهم إلى الغوامض مسارع ، وقد أثبتّ من كلامه ، ونفثات أقلامه ، كلّ محكم العقود ، زار بابنة العنقود ، فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
لعلّكما أن ترعيا لي مسائلا * فباللّه عوجا بالرّكاب وسائلا « 4 »
ومنها :
لقد خان دهري إذ نأى بمطالبي * وظلّ بما أبغي من القرب ماطلا « 5 »
عتبت عليه فاغتدى لي عاتبا * وقال : أصخ لي لا تكن قطّ عاذلا
أتعتبني أن قد أفدتك موقفا * لدى أعظم الأملاك حلما ونائلا
مليك حباه اللّه بالخلق الرّضا * وأعلى له في المكرمات المنازلا « 6 »
وهي طويلة .
ومن نظم ابن رضوان المذكور : [ الطويل ]
تبرّأت من حولي إليك وأيقنت * برحماك آمالي أصحّ يقين « 7 »
فلا أرهب الأيام إذ كنت ملجأ * وحسبي يقيني باليقين يقيني « 8 »
هامش
( 1 ) في ب « رضوان بن يوسف بن رضوان » .
( 2 ) فهق حوضه : امتلأ .
( 3 ) القليب : البئر . والرشاء : الحبل .
( 4 ) في ب « لعلكما أن ترعيا لي وسائلا » .
( 5 ) في ب « لقد جار دهري » .
( 6 ) حباه اللّه : أعطاه ، منحه .
( 7 ) الحول : القوة ، أو الحيلة .
( 8 ) يقيني : في آخر البيت يحفظني .