وتعمّم ، وكمل ما أراد من بزّته وتمّم ، أن ينظم في وصفه ، فقال بديها : [ الطويل ]
وشيخ جليل القدر قد طال عمره * وما عنده علم بطول ولا قصر
عليه لباس أبيض باهر السّنا * وليس بثوب أحكمته يد البشر
فطورا تراه كلّه كاسيا به * وكسوته فيها لأهل النّهى عبر
وطورا تراه عاريا ليس يكتسي * بحرّ ولا بد من الشمس والقمر
وكم مرّت الأيام وهو كما ترى * على حاله لم يشك ضعفا ولا كبر
وذاك شلير شيخ غرناطة التي * لبهجتها في الأرض ذكر قد اشتهر
بها ملك سامي المراقي ، أطاعه * كبار ملوك الأرض في حالة الصّغر
تولّاه ربّ العرش منه بعصمة * تقيه مدى الأيام من كلّ ضرر
وتوفي المذكور في بلده بلش في طاعون عام خمسين وسبعمائة ، انتهى .
[ من لسان الدين إلى أبي قاسم بن رضوان ، النجاري ]
وقال في « الإحاطة » في ترجمة صاحب القلم الأعلى بالمغرب أبي القاسم بن رضوان النجاري ما صورته : ولمّا ولي الإنشاء بباب ملك المغرب ظهر لسلطاننا بعض قصور في المراجعات ، فكتبت إليه « 1 » : [ الطويل ]
أبا قاسم ، لا زلت للفضل قاسما * بميزان عدل ينصر الحقّ من نصر
مدادك وهو المسك طيبا ومنظرا * وإلّا سواد القلب والفود والبصر « 2 »
عهدناه في كلّ المعارف مطنبا * فما باله في حرمة الودّ مختصر « 3 »
أظنّك في ليل الوصال انتخبته * إلينا ، وذاك الليل يوصف بالقصر
أردنا بك العذر الذي أنت أهله * ومثلك لا يرمى بعيّ ولا حصر
[ من ابن رضوان إلى لسان الدين ]
فراجعني ، ولا أدري أهي من نظمه أم نظم غيره : [ الطويل ]
حقيق أبا عبد الإله بك الذي * لمذهبه في البرّ يتّضح الأثر
وإنّ الذي نبّهت مني لم يكن * نؤوما وحاشا الودّ أن أغمط الأثر
هامش
( 1 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 256 .
( 2 ) الفود : - بفتح الفاء وسكون الواو - جانب الرأس مما يلي الأذنين ، والناحية والجانب .
( 3 ) مطنب : اسم الفاعل من الإطناب ، والإطناب في علم المعاني أن يكون اللفظ الذي يعبر عن المعنى المراد زائدا على أصل ذلك المعنى لفائدة ما . كقوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطىفقد ذكرت الصلاة الوسطى بعد الصلوات عامة تنبيها على فضلها . والمطنب هنا : المطيل العبارة .