تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقال كلمة وكلمة : [ الخفيف ]
الهوى شفّني وأهمل جفني * أدمعا تنثني دما بتثني
أحور شبّ حرّ بثّي لمّا * نقض العهد بين طول تجني
حاكم يتّقى ولا ذنب إلّا * شغف لم يخب لمسعاه ظني
ما له ينقض العهود فيشجي * ولها ينثني مسهّد جفن
لم يجز وصله فبتّ محالا * يقتضي حلّ بغيتي كلّ فنّ
وقال يرثي ديكا فقده ، ويصف الوجد الذي وجده ، ويبكي عدم أذانه ، إلى غير ذلك من مستظرف شانه : [ البسيط ]
أودى به الحتف لمّا جاءه الأجل * ديكا فلا عوض منه ولا بدل « 1 »
قد كان لي أمل في أن يعيش فلم * يثبت مع الحتف في بقياه لي أمل
فقدته فلعمري إنها عظة * وبالمواعظ تذري دمعها المقل « 2 »
ما كان أبدع مرآه ومنظره * وصفا به كلّ حين يضرب المثل
كأنّ مطرف وشي فوق ملبسه * عليه من كلّ حسن باهر حلل
كأنّ إكليل كسرى فوق مفرقه * وتاجه فهو عالي الشّكل محتفل
موقّت لم يكن يعزى له خطأ * فيما يرتّب من ورد ولا خلل
كأنّ زرقال فيما مرّ علّمه * علم المواقيت ممّا رتّب الأول
يرحّل الليل ، يحيى بالصراخ فما * يصدّه كلل عنه ولا ملل « 3 »
رأيته قد وهت منه القوى فهوى * للأرض فعلا يريه الشارب الثّمل « 4 »
لو يفتدى بديوك الأرض قلّ له * ذاك الفداء ولكن فاجأ الأجل
قالوا الدواء فلم يغن الدواء ولم * ينفعه من ذاك ما قالوا وما فعلوا
أمّلت فيه ثوابا أجر محتسب * إن نلت ذلك صحّ القول والعمل
وأمره السلطان أبو عبد اللّه سادس الملوك النّصريين ، وقد نظر إلى شلير وقد تردّى بالثلج
هامش
( 1 ) أودى به : أهلكه . ( 2 ) تذري دمعها : تسكبه بغزارة . والمقل : جمع مقلة ، وهي العين . ( 3 ) الكلل : التعب . ( 4 ) وهت : ضعفت . والثمل : السكران .