وقام لها في ساحة العزّ كاتبا * بمحضرها أسرارها ومغيبها
فأبدى من أنواع الفضائل أوجها * تقرّ لها بالحسن عين لبيبها
هنيئا به يمنا بأسعد ماثل * لغرناطة قاض بصرف خطوبها
فللسعد تأثير يجيء إذا جرى * به قدر كالريح عند هبوبها
أموقد نار الفكر يقدح زندها * فيسبي به الألباب سحر نسيبها
حداني إليك الحبّ قدما ومال بي * حديث لآمال خلت عن غريبها « 1 »
فقدّمتها نظما قوافي قصرت * لديك بذاوي فكرتي ورطيبها
وكنت كمن وافى لدى الدار بالحصى * يرفّع منها ساهيا عن عيوبها
فصلها وخذ بالعفو فيها فلم أصل * لأبلغ منها فاغتفر من ذنوبها
وصاحب هذا النظم من أهل بلش ، وله اقتدار على النظم والنثر ؛ قال في « الإحاطة » ما محصّله : وممّا وقع له أثناء مقامات وأغراض تشهد باقتداره مهملا : [ المتقارب ]
رعى اللّه عهدا حوى ما حوى * لأهل الوداد وأهل الهوى
أراهم أمورا حلا وردها * وأعطاهم السؤل كلّا سوى « 2 »
ولمّا حلا الوصل صالوا له * وراموه مأوى وماء روى « 3 »
وأوردهم سرّ أسرارهم * وردّ إلى كلّ داء دوا
وما أمل طال إلّا وهي * وما آمل صال إلّا هوى « 4 »
وقال معجمة : [ الخفيف ]
بثّ بيني يبثّني فيض جفني * شغفي شفّني فشبت ببيني « 5 »
فتنتني بغنج ظبي تجنّى * تبتغي نقض نيّتي بتجنّي
بزّة زيّنت قضيب تثنّي * قضيت بغيتي ففزت بفنّ
خفت تشتيت بنيتي فجفتني * ثقة تنثني فخيّب ظنّي
هامش
( 1 ) حداني : دفعني .
( 2 ) وردها - بكسر الواو وسكون الراء - ورودها ، وأصله الورود على الماء للشرب .
( 3 ) الرّوى : الماء الكثير المروي .
( 4 ) وهي : ضعف .
( 5 ) بيني : بعدي .