وهل يتداوى داء نفس تعيسة * إذا كان يوما داؤها من طبيبها
لعلّ أوار الوجد تخمد ناره * فيبرد عنها ما بها من لهيبها « 1 »
إليك حداها الشوق يا بدرها الذي * يعزّ عليها منه طول مغيبها
سلكت بها سبل الهوى فهي تبتغي * لقاك وتبغي غفلة من رقيبها
أجبها بإبقاء عليها فإنها * ستفنى إذا لم تكن بمجيبها
ومل نحوها بالودّ فهي قد أذعنت * كما تذعن الأقلام لابن خطيبها
وحيد الزمان الماهر الباهر الحلى * وجهبذ آداب العلا وأديبها « 2 »
إمام معاليها ، وبحر علومها * وبدر دياجيها ، وصدر شعوبها
مصرّفها كيف انثنت ومعيدها * ومبدئها حيث انتهت ومصيبها
ورافع أعلام البلاغة والذي * أتى ناثرا أو ناظما بعجيبها
وحامل رايات الرياسة رفعة * قضى المجد تخصيصا له بوجوبها
من الغرّ ممّن أوجبت لشبابها * معاليهم الفضل العظيم وشيبها
من أبناء أرباب الزمان الألى بها * سما فخرهم بين الورى بركوبها « 3 »
خلال ابن عبد اللّه طود الحجا أبي * محمد باد حسنها من ضروبها
أجاد وأجدى فاسل عن ذكر طيّىء * وحاتمها زهوا به وحبيبها « 4 »
ففي كلّ ما يبدي محمد عبرة * محاسنها تنبي بسرّ غيوبها
تجيب القوافي إن دعا ببعيدها * وتنقاد طوعا إن دعا بقريبها
تخيّر أخلاق الكرام فلم يكن * بها ولها يرضى بغير رحيبها « 5 »
تقدّم في دار الخلافة حاجبا * لينجدها في سلمها وحروبها
هامش
( 1 ) في أ « لعل أوار المجد » خطأ . والأوار : اللهيب ، وتخمد النار : تهمد .
( 2 ) الجهبذ : الخبير بالأمور المميز بين جيدها ورديئها .
( 3 ) في ب « من أبناء المنابر والألى » .
( 4 ) حاتم : مضرب المثل في الجود . وحبيب : هو أبو تمام حبيب بن أوس وكلاهما من طيىء ، وأجاد :
أحسن . وأجدى : نفع وأكرم . واسل : فعل أمر من الفعل سلا أي نسي .
( 5 ) في ب « نهى ولهى يرضى بغير رحيبها » .