صقيل مرائي الفكر ربّ لطائف * محاسنها تجلى بحسن تعبّد
بديع عروج النفس للملإ الذي * تجلّت له الأسرار في كلّ مصعد
شفيق رفيق دائم الحلم راحم * ورأي جميل للجميل معوّد
صفوح عن الجاني على حين قدرة * مواصل تقوى اللّه في اليوم والغد
أيا سيدي يا عمدتي عند شدّتي * ويا مشربي مهما ظمئت وموردي
حنانيك والطف بي وكن لي راحما * ورفقا على شيخ ضعيف منكّد
رجاك رجاء للذي أنت أهله * ووافاك يهدي للثناء المجدّد
وأمّك مضطرّا لرحماك شاكيا * بحال كحرّ الشمس حال توقّد « 1 »
وعندي افتقار لا يزال مواصلا * لأكرم مولى حاز أجرا وسيّد
ترفّق بأولاد صغار بكاؤهم * يزيد لوقع الحادث المتزيّد
وليس لهم إلّا إليك تطلّع * إذا مسّهم ضرّ أليم التعهّد
أنلهم أيا مولاي نظرة مشفق * وجد بالرضا وانظر لشمل مبدّد « 2 »
وعامل أخا الكرب الشديد برحمة * وأسعف بغفران الذنوب وأسعد
ولا ننظرن إلّا لفضلك ، لا إلى * جريمة شيخ عن محلّك مبعد
وإن كنت قد أذنبت إني تائب * فعوّد لي الفعل الجميل وجدّد
بقيت بخير لا يزال وعزة * وعيش هنيء كيف شئت وأسعد
وسخّرك الرحمن للعبد ؛ إنه * لمثن وداع للمحلّ المجدّد
ثم قال : وهو الآن من مسطري الأعمال على تهوّر واقتحام كبرة ، من خطّ لا نهاية « 3 » وراءه في الركاكة ، كما قال المعري : [ الوافر ]
تمشّت فوقه حمر المنايا * ولكن بعد ما مسخت نمالا
[ من أبي عبد اللّه محمد بن علي بن عياش إلى لسان الدين ]
وقال في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن علي بن عياش بن مشرف الأمي : إنه من أهل الأصالة والحسب ، ظهرت منه على حداثة السّنّ أبيات ، ونسب إليه شعر توسّل به ، وتصرّف في الإشراف ، فحمدت سيرته ، وكتب إلي بقوله : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ب « حر توقد » . وأمّ : قصد .
( 2 ) مبدد : ممزق ، متعب تعبا شديدا .
( 3 ) في ب « لا غاية » .