[ ترجمة أبي عبد اللّه الكرسوطي من أبي عمرو بن الزبير إلى لسان الدين ]
وقال في ترجمة أبي عمرو بن الزبير ما صورته : وممّا خاطبني به عند إيابي من العدوة في غرض الرسالة قوله : [ الوافر ]
نوالي الشكر للرحمن فرضا * على نعم كست طولا وعرضا
وكم للّه من لطف خفيّ * لنا منه الذي قد شا وأمضى « 1 »
بمقدمك السعيد أتت سعود * ننال بها نعيم الدهر محضا « 2 »
فيا بشرى لأندلس بما قد * به والاك بارينا وأرضى « 3 »
ويا للّه من سفر سعيد * قد اقرضك المهيمن فيه قرضا
ورحت بنيّة أخلصت فيها * فأبت بكلّ ما يبغى ويرضى « 4 »
وثبت لنصرة الإسلام لمّا * إليك علمت أنّ الأمر أفضى
لقد أحييت بالتقوى رسوما * كما أرضيت بالتمهيد أرضا
وقمت بسنّة المختار فينا * تمهّد سنّة وتقيم فرضا
ورضت من العلوم الصّعب حتى * جنيت ثمارها رطبا وغضّا « 5 »
فرأيك راجح فيما تراه * وعزمك من مواضي الهند أمضى « 6 »
تدبّر أمر مولانا فيلقى ال * مسيء لديك إشفاقا وإغضا « 7 »
فأعقبنا شفاء وانبساطا * وقد كانت قلوب الناس مرضى
ومن أضحى على ظمأ وأمسى * يرد إن شاء من نعماك حوضا
أبا عبد الإله إليك أشكو * زماني حين زاد الفقر عضّا
ومن نعماك أستجدي لباسا * تفيض به عليّ الجاه فيضا
بقيت مؤمّلا ترجى وتخشى * ومثلك من إذا ما جاد أرضى
[ ترجمة أبي عمرو محمد بن أحمد بن الزبير ]
وأبو عمرو المذكور هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزبير ، أبوه الأستاذ أبو جعفر بن
هامش
( 1 ) شا : أصله شاء : حذف الهمزة . وأمضى : أنفذ .
( 2 ) محضا : خالصا لا يشوبه تنغيص .
( 3 ) بارينا : أصلها بارئنا ، حذف الهمزة وقلبها ياء ، أي خالقنا .
( 4 ) أبت : رجعت .
( 5 ) رضت : ذللت وسهلت ومهدت . والغض الطريّ اللين .
( 6 ) مواضي الهند : السيوف الحادة المصنوعة في الهند .
( 7 ) إغضا : أصله إغضاء ، فحذف الهمزة ، والإغضاء عن الذنب : إغماض العين عنه .