ما راق في الآذان أشناف سوى * ملتقطات لفظه المفترق
تودّ أجياد الغواني أن يرى * حليّها من درّ ذاك المنطق
فسل به هل آده الأمر الذي * حمّل في شرخ الشباب المونق « 1 »
إذا رأى الرأي فلا يخطئه * يمن اختيار للطريق الأوفق
إيه أبا عبد الإله هاكها * عذراء تحثو في وجوه السّبق
خذها إليك بكر فكر يزدري * لديك بالأعشى لدى المحلّق « 2 »
لا زلت مرهوب الجناب مرتجى * موصول عزّ في سعود ترتقي
مبلّغ الآمال فيما تبتغي * مؤمّن الأغراض ممّا تتّقي
[ ترجمة أبي عبد اللّه بن سلبطور ، عن « الإحاطة » للسان الدين ]
وابن سلبطور هو : محمد بن محمد بن أحمد بن سلبطور ، الهاشمي .
قال في « الإحاطة » من أهل ألمرية ، يكنى أبا عبد اللّه ، من وجوه بلده وأعيانه ، نشأ نبيه البيت ساحبا بنفسه وبماله ذيل الحظوة ، متحلّيا بخصل من خطّ وأدب ، وزيرا ، متجنّدا ، ظريفا ، دربا على ركوب البحر وقيادة الأساطيل ، ثم انحطّ في هواه انحطاطا أضاع مروءته ، واستهلك عقاره ، وهدّ بيته ، وألجأه أخيرا إلى اللحاق بالعدوة فهلك بها .
وجرى ذكره في « الإكليل » بما نصّه : مجموع شعر وخطّ ، وذكاء عن درجة الظّرفاء غير منحطّ ، إلى مجادة أثيلة البيت ، شهيرة الحي والميت ، نشأ في حجر التّرف والنعمة ، محفوفا بالمالية الجمّة ، فلمّا عقل عن ذاته ، وترعرع بين لداته ، أجرى خيول لذّاته ، فلم يدع منها ربعا إلّا أقفره ، ولا عقارا إلّا عقره ، حتى حطّ بساحلها ، واستولى بسفر الإنفاق على جميع مراحلها ، إلّا أنه خلص بنفس طيّبة ، وسراوة سماؤها صيّبة ، وتمتّع ما شاء من زير وبمّ « 3 » ، وتأنّس لم يعط القياد لهمّ ، وفي عفو اللّه سعة ، وليس مع التوكل عليه ضعه .
شعره - من شعره قوله يمدح السلطان ، وأنشدها إياه بالمضارب من وادي الغيران ، عند قدومه ألمرية : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) آده : ثقل عليه .
( 2 ) بكر فكر : أي لم يسبق صاحبها إليها ، ويزدري : يمتهن وينتقص ، والأعشى : هو أعشى قيس . والمحلق :
رجل فقير استضاف الأعشى ونحر له وسقاه ثم شكا له أن له بنات لم يتزوجن فأنشد الأعشى في عكاظ قصيدته القافية يمدح المحلق وفيها :تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلقفلم يحل الحول حتى تزوج بنات المحلق كلهن .
( 3 ) الزير والبم : من أوتار العود .