أمنجد آمالي ، ومغلي كاسدي * ومصدر جاهي ، والحديث كثير
أأنسى ، ولا أنسى ، مجالسك التي * بها تلتقيني نضرة وسرور
نزورك في جنح الظلام وننثني * وبين يدينا من حديثك نور
على أنني إن غبت عنك فلم تغب * لطائف لم يحجب لهنّ سفور
نروح ونغدو كلّ يوم وعندها * رواح علينا دائم وبكور
فظلّك فوقي حيثما كنت وارف * ومورد آمالي لديك نمير « 1 »
وعذرا فإني إن أطلت فإنما * قصاراي من بعد البيان قصور « 2 »
وكتب إليه خاتمة رسالة كذلك : [ الطويل ]
وحقّك ما استطعمت بعدك غمضة * من النوم حتى آذن النجم بالغروب
وعارضت مسرى الريح قلت لعلّها * تنمّ بريّا منك عاطرة الهبوب
إلى أن بدا وجه الصباح كأنه * محيّاك إذ يجلو بغرّته الخطوب
فقلت لقلبي استشعر الأنس وابتهج * فإن تبعد الأجسام لم تبعد القلوب
وسر في ضمان اللّه حيث توجّهت * ركابك لا تخش الحوادث أن تنوب
قلت : هذه غاية في معناها ، لولا خروجها عن القواعد في ترتيب قافيتها ومبناها ، فانظر إلى تحوّله عن لسان الدين بعد هذه المدائح ، ونسبته « 3 » بعده القبائح ، والإنسان خوّان ، إلّا النادر من الإخوان ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله .
[ من ابن سلبطور إلى لسان الدين ]
قال في « الإحاطة » في ترجمة ابن سلبطور ما نصّه : وممّا خاطبني به : [ الرجز ]
تاللّه ما أورى زناد القلق * سوى بريق لاح لي بالأبرق « 4 »
أيقنت بالحين فلو لا نفحة * نجديّة منكم تلافت رمقي « 5 »
لكنت أقضي بتلظّي زفرة * وحسرة بين الضلوع تلتقي
فآه من هول النّوى وما جنى * على القلوب موقف التّفرّق
هامش
( 1 ) المورد : مكان الورود ، والنمير : الصافي .
( 2 ) القصارى : الجهد والغاية .
( 3 ) في ب « ونسبته إليه بعده » .
( 4 ) أورى الزناد : قدحه فأخرج منه النار ، والقلق : الاضطراب . والبريق : الضوء . والأبرق : اسم مكان .
( 5 ) الحين - بفتح الحاء وسكون الياء - الهلاك . والرمق - بالتحريك - بقية النفس في الجسم . وتلافته : تداركته .