تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وطوت بساط الشوق مني بعدما * نشرت عليّ من القبول جناحا

[ من مخاطبات ابن زمرك للسان الدين ]

وخاطبه كذلك بقوله : [ الطويل ]
ذروني فإني بالعلاء خبير * أسير فإنّ النّيّرات تسير « 1 »
وكم بتّ أطوي الليل في طلب العلا * كأني إلى نجم السماء سفير
بعزم إذا ما الليل مدّ رواقه * يكرّ على ظلمائه فينير
أخو كلف بالمجد لا يستفزّه * مهاد إذا جنّ الظلام وثير « 2 »
إذا ما طوى يوما على السّرّ كشحه * فليس له حتى الممات نشور
وإني وإن كنت الممنّع جاره * لتسبي فؤادي أعين وثغور
وما تعتريني فترة في مدى العلا * إلى أن أرى لحظا عليه فتور
وفي السّرب من نجد تعلّقت ظبية * تصول على ألبابنا وتغير
وتمنع ميسور الكلام أخا الهدى * وتبخل حتى بالخيال يزور
أسكان نجد جادها واكف الحيا * هواكم بقلبي منجد ومغير « 3 »
ويا سكني بالأجرع الفرد من منى * وأيسر حظّ من رضاك كثير
ذكرتك فوق البحر والبعد بيننا * فمدّته من فيض الدّموع بحور
وأومض خفّاق الذؤابة بارق * فطارت بقلبي أنّه وزفير
ويهفو فؤادي كلّما هبّت الصّبا * أما لفؤادي في هواك نصير
وو اللّه ما أدري أذكرك هزّني * أم الكأس ما بين الخيام تدور
فمن مبلغ عني النوى ما يسوءها * وللبين حكم يعتدي ويجور
بأنّا غدا أو بعده سوف نلتقي * ونمسي ومنّا زائر ومزور
إلى كم أرى أكني ووجدي مصرّح * وأخفي اسم من أهواه وهو شهير « 4 »
هامش
( 1 ) ذروني : دعوني . ( 2 ) الكلف : الولوع الشديد بالشيء . ( 3 ) المنجد : الذي أتى النجد ، وهو المرتفع من الأرض . والمغير : الذي أتى الغور ، وهو المنخفض من الأرض ، وفي البيت كناية . ( 4 ) أكني : أستعمل الكناية ولا أصرح . والوجد : الحزن .