يا حاكي الغصن أنثني متوّجا * بالبدر تحت لمّة من غسق « 1 »
اللّه في نفس معنّى أقصدت * من لاعج الشوق بما لم تطق
أتى على أكثرها برح الأسى * دع ما مضى منها وأدرك ما بقي
ولو بإلمام خيال في الكرى * إن ساعد الجفن رقيب الأرق
فربّ زور من خيال زائر * أقرّ عينيّ وإن لم يصدق
شقيت من برح الأسى لو أنّ من * أصبح رقّي في يديه معتقي « 2 »
ففي معاناة الليالي عائق * عن التصابي وفنون القلق « 3 »
وفي ضمان ما يعاني المرء من * نوائب الدهر مشيب المفرق
هذا لعمري مع أني لم أبت * منها بشكوى روعة أو فرق « 4 »
فقد أخذت من خطوب غدرها * بابن الخطيب الأمن ممّا أتّقي
فخر الوزارة الذي ما مثله * بدر علا من مغرب أو مشرق
ومذ أرانيه زماني لم أبل * من صرفه بمرعد أو مبرق « 5 »
لا سيما منذ حططت في حمى * مقامه الأمنع رحل أينقي
أيقنت أني في رجائي لم أخب * وأنّ مسعى بغيتي لم يخفق
ندب له في كلّ حسن آية * تناسبت في الخلق أو في الخلق
في وجهه مسحة بشر إن بدت * تبهرجت أنوار شمس الأفق
تعتبر الأبصار في اللألاء ما * عليه من نور السماح المشرق
كالدهر في استينائه وبطشه * كالسيف في حدّ الظّبا والرونق
إن بخل الغيث استهلّت يده * بوابل من غيث جود غدق « 6 »
وإن وشت صفحة طرس انجلى * ليل دجاها عن سنى مؤتلق
بمثلها من حبرات أخجلت * حواشي الروض خدود المهرق
هامش
( 1 ) حاكى الغصن : ماثله وشابهه .
( 2 ) البرح : الشدة .
( 3 ) في ب « وفنون العلق » .
( 4 ) الفرق - بفتحتين : الخوف .
( 5 ) لم أبل : أصله لم أبال ، أي لم أكترث ولم أهتم .
( 6 ) استهلت : اشتد انصبابها . شبه اليد بالديمة الممطرة على سبيل الاستعارة . والغدق : المطر الشديد .