أثغرك أم سمط من الدّرّ ينظم ؟ * وريقك أم مسك به الراح تختم
ووجهك أم باد من الصبح نيّر ؟ * وفرعك أم داج من الليل مظلم
أعلّل منك الوجد والليل ملتقى * وهل ينفع التعليل والخطب مؤلم « 1 »
وأقنع من طيف الخيال بزورة * لو أنّ جفوني بالمنام تنعم « 2 »
ثم سرد لسان الدين القصيدة ، وهي طويلة .
ثم قال : ومن شعره مذيّلا على البيت الأخير حسبما نسب إليه ببلده : [ البسيط ]
نامت جفونك يا سؤلي ولم أنم * ما ذاك إلّا لفرط الوجد والسّقم « 3 »
أشكو إلى اللّه ما بي من محبّتكم * فهو العليم بما ألقى من الألم
« إن كان سفك دمي أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمي »
وممّا ينسب إليه كذلك : [ السريع ]
قف بي وناد بين تلك الطّلول * أين الألى كانوا عليها نزول
أين ليالينا بهم والمنى * نجنيه غضّا بالرضا والقبول
لا حمّلوا بعض الذي حمّلوا * يوم تولّت بالقباب الحمول « 4 »
إن غبتم يا أهل نجد ففي * قلبي أنتم وضلوعي حلول
ثم قال : ناب في القيادة البحرية عن خاله القائد أبي علي الرّنداحي ، وولّي أسطول المركب برهة ، وتوفي بمراكش عام خمسة وخمسين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى .
[ من أبي عبد اللّه بن راجح التونسي إلى لسان الدين ]
وقال لسان الدين : كتب إليّ أبو عبد اللّه بن راجح التونسي بما يظهر من أبياته ، وهي :
[ الطويل ]
أما والذي لي في حلاك من الحمد * ومالك ملّاكي لديّ من الرفد
لقد أشعرتني النفس أنك معرض * عن المسرف الآتي لفضلك يستجدي « 5 »
فإن زلّة مني بدت لك جهرة * فصفحا فما واللّه أذنبت عن قصد
هامش
( 1 ) في ب « والليل متلفي » .
( 2 ) الزورة : الواحدة من الزيارة .
( 3 ) أراد لشدة حزنه ومرضه .
( 4 ) تولّت : مضت وغابت .
( 5 ) أشعرتني : أعلمتني ، وأستجدي : أطلب الجدى ، وهو العطاء .