فتى هاشم سبقا إلى كلّ غاية * وصبرا ، مغار الفتل في كلّ فادح « 1 »
أصيل العلا جمّ السيادة ، ذكره * طراز نضار في برود المدائح
وفرقان مجد يصدع الشّكّ نوره * حبا اللّه منه كلّ صدر بشارح
وفارس ميدان البيان إذا انتضى * صحائفه أنست مضاء الصفائح
رقيق كما راقتك نغمة ساجع * وجزل كما راعتك صولة جارح
إذا ما احتبى مستحضرا في بلاغة * وخوض خضمّ القول منه بسابح
وقد شرعت في مجمع الحفل نحوه * أسنّة حرب للعيون اللوامح
فما ضعضعت منه لصولة صادع * ولا ذهبت منه بحكمة ناصح
تذكّرت قسّا قائما في عكاظه * وقد غصّ بالشّم الأنوف الجحاجح « 2 »
ليهنك شمس الدين ما حزت من علا * خواتمه موصولة بالفواتح
رعى اللّه ركبا أطلع الصبح مسفرا * لمرآك من فوق الرّبا والبطائح
وللّه ما أهدته كوماء أوضعت * برحلك في قفر عن الأنس نازح
أقول لقومي عندما حطّ كورها * وساعدها السّعدان وسط الأباطح
ذروها وأرض اللّه لا تعرضوا لها * بمعرض سوء فهي ناقة صالح
إذا ما أردنا القول فيه فمن لنا * بطوع القوافي وانبعاث القرائح
بقيت منى نفس وتحفة قادم * ومورد ظمآن وكعبة مادح
ولا زلت تلقى البرّ والرحب حيثما * أرحت السّرى من كلّ غاد ورائح
[ من ابن راجح إلى لسان الدين ( قصيدة ) ]
فأجابني بما نصّه : [ الطويل ]
أمن مطلع الأنوار لمحة لامح * تعاد لمفؤود عن الحيّ نازح « 3 »
وهل بالمنى من مورد الوصل يرتوي * غليل عليل للتواصل جانح « 4 »
فيا فيض عين الدمع ما لك والحمى * ورند الحمى والشّيح شيح الأشايح
هامش
( 1 ) أصل مغار الفتل : الحبل الذي أحكم فتله . والفادح : الخطب الذي يثقل حمله وفي شعر امرئ القيس :فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل( 2 ) الجحاجح : العظام ، الكرام .
( 3 ) النازح : البعيد .
( 4 ) جانح : مائل .