ناجت طليح سرّى لا يستفيق لها * هدّت جوارحه واستوهنت عصبه « 1 »
فحرّكته على فتك الكلال به * وأذهبت بسرور الملتقى نصبه « 2 »
وأذكرت عهد مهديها على شحط * فعاود القلب من تذكاره وصبه
ما كنت أسمح من دهري بجوهره * لو كان يسمح لي بالقلب من غصبه
سل أدمع الصّبّ من أعدى السحاب بها * وقلبه بجمار الشوق من حصبه « 3 »
فاللّه يحفظ مهديها ويشكره * فوجهها بعصاب الحسن قد عصبه
من كان وارث آداب يشعشعها * بالفرض إني في إرثي لها عصبه
هو الملاذ ملاذ الناس قاطبة * سبحان من لغياث الخلق قد نصبه
وخاطبه كذلك بقوله : [ الطويل ]
يكلّفني مولاي رجع جوابه * وما لتعاطي المعجزات وما ليا
أجيبك للفضل الذي أنت أهله * وأكتب ممّا قد أفدت الأماليا
فأنت الذي طوّقتني كلّ منّة * وأحسبت آمالي وأكسبت ماليا « 4 »
وأنت الذي أعدى الزمان كماله * وصيّرت أحرار الزمان مواليا « 5 »
فلا زلت للفعل الجميل مواصلا * ولا زلت للشكر الجزيل مواليا « 6 »
وخاطبه كذلك بقوله : [ الكامل ]
طالعتها دون الصباح صباحا * لمّا جلت غرر البيان صباحا
ولقد رأيت وما رأيت كحسنها * وجها أغرّ ومبسما وضّاحا
عذراء أرضعها البيان لبانه * وأطال مغدى عندها ومراحا
فأتت كما شاءت وشاء نجيبها * تذكي الحجا وتنعّم الأرواحا
لا بل كمثل الروض باكره الحيا * وسقى به زهر الكمام ففاحا
هامش
( 1 ) الطليح : المتعب المهزول .
( 2 ) النصب - بفتحتين - التعب ، والوصب مثله .
( 3 ) حصبه : رماه بالحصباء .
( 4 ) أحسبت آمالي : أكثرت وأعظمت وأجزلت .
( 5 ) الموالي : جمع مولى ، وهو هنا العبد ، ويطلق أيضا على السيد .
( 6 ) الموالي ، هنا : اسم فاعل من « والى فلان نعمه » أي تابعها وألحق بعضها ببعض .