وبوّأتني من ذروة العزّ معتلى * وشرّفتني من حيث أدري ولا أدري
وسوّغتني الآمال عذبا مسلسلا * وأسميت من ذكري ورفّعت من قدري « 1 »
فدهري عيد بالسرور وبالمنى * وكلّ ليالي العمر لي ليلة القدر
فأصبحت مغبوطا على خير نعمة * يقلّ لأدناها الكثير من الشكر
وهي طويلة ، انتهى .
[ تعليق للمؤلف على قصيدة ابن زمرك ]
قلت : هذا الرئيس ابن زمرك صرّح هنا بأنه بجاه لسان الدين بن الخطيب أدرك من العزّ ما أدرك ، ثم انقلب عليه مع الدهر وكفر نعمته وبها أشرك ، وحرّك من دواعي قتله ما حرّك ، وكم من صديق لك ضرّك ، وعقّك بعد ما برّك ، وساءك إثر ما سرّك ، ولذا رأيت بخطّ ابن لسان الدين على هامش قوله في هذه القصيدة « ومدّ ظلال الأمن - إلخ » ما صورته : هذا مدحه لحاه اللّه ، وعلى قوله « وبوّأتني من ذورة العزّ - إلخ » ما مثاله : هكذا شهادتك لحقه ، ثم تحوّلك عنه ، وكفر نعمته ، اغرب أخزاك اللّه ! انتهى .
وكتب بهامش أول ترجمته من « الإحاطة » ما نصّه : أتبعه اللّه خزيا ، وعامله بما يستحقّه ! فبهذا ترجمة والدي مولاه الذي رفع من قدره فيه ، ولم يقتله أحد غيره ، وكفانا اللّه تعالى شرّ من أحسنّا إليه .
وكتب أيضا تحت هذا ما مثاله : هذا الوغد ابن زمرك من شياطين الكتّاب ابن حداد بالبيازين ، قتل أباه بيده ، أوجعه ضربا فمات من ذلك ، وهو أخسّ عباد اللّه تربية ، وأحقرهم صورة ، وأخملهم شكلا ، استعمله أبي في الكتابة السلطانية ، فجنينا أيام تحوّلنا عن الأندلس منه كل شرّ ، وهو كان السبب في قتل أبي مصنّف هذا الكتاب الذي ربّاه وأدّبه واستخدمه ، حسبما هو معروف ، وكفانا اللّه شرّ من أحسنّا إليه وأساء إلينا ؛ انتهى .
وقد ألممنا بترجمته في هذا الكتاب في باب تلامذة لسان الدين فلتراجع هنالك .
[ من الوزير ابن زمرك إلى لسان الدين أيضا ]
وممّا كتب به ابن زمرك المذكور إلى لسان الدين بن الخطيب جوابا عن رسالة قوله :
[ البسيط ]
حيّت صباحا فأحيت ساكني القصبه * واسترجعت أنفسا بالشوق مغتصبه
قضى البيان لها أن لا نظير لها * فأحرزت من معاني خصله قصبه « 2 »
هامش
( 1 ) أسميت : رفعت وأعليت .
( 2 ) يقال : « أحرز فلان قصب السبق » وأصله أن المتسابقين كانوا يجعلون عند آخر الشوط قصبة فمن سبق أخذها .