تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يفاخر مرآها السماء محاسنا * وتزري نجوم الزّهر منها على الزّهر « 1 »
إذا مسحت كفّ الصّبا جفن نورها * تنفّس ثغر الزهر عن عنبر الشّحر
بأعطر من ريّا ثنائك في السّرى * وأبهر حسنا من شمائلك الغرّ « 2 »
عجبت له يحكي خلال خميلة * وتفرق منه الأسد في موقف الذّعر
إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحما * تأجّج منه العضب في لجّة البحر « 3 »
وإن كلح الأبطال في حومة الوغى * ترقرق ماء البشر في صفحة البدر
لك الحسب الوضّاح والسؤدد الذي * يضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر
تشرّف أفق أنت بدر كماله * فغرناطة تختال تيها على مصر
تكلّل تاج الملك منك محاسنا * وفاخرت الأملاك منك بنو نصر
بعزمة مضمون السعادة أوحد * وغرّة وضّاح المكارم والنّجر
طوى الحيف منشور اللواء مؤيّدا * فعزّ حمى الإسلام بالطّيّ والنشر
ومدّ ظلال الأمن إذ قصّر العدا * فيتلى سناء الملك بالمدّ والقصر
إذا احتفل الإيوان يوم مشورة * وتضطرب الآراء من كلّ ذي حجر
صدعت بفصل القول غير منازع * وأطلعت آراء قبسن من الفجر « 4 »
فإن تظفر الخيل المغيرة بالضحى * فعن رأيك الميمون تظفر بالنصر
فلا زلت للعلياء تحمي ذمارها * وتسحب أذيال الفخار على النسر
وللعلم فخر الدين والفتك بالعدا * بأوت به يا ابن الخطيب على الفخر « 5 »
فيهنيك عيد الفطر من أنت عيده * ويثني بما أوليت من نعم غرّ
جبرت مهيضا من جناحي ورشته * وسهّلت لي من جانب الزمن الوعر « 6 »
هامش
( 1 ) الزهر - بضم الزاي وسكون الهاء - المضيئة ، وأراد بها النجوم . ( 2 ) الغرّ : البيض . ( 3 ) جاحما : متقدا ، شديد الاشتعال . ( 4 ) قبس : استقى قبسا . والقبس : شعلة النار . ( 5 ) بأوت : فخرت . ( 6 ) جبرت جناحي : أصلحت كسره . والمهيض : المكسور . ورشت جناحي : ألصقت به الريش وهو كناية عن المساعدة والإمداد بالقوة . والوعر : الصعب المرتقى .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 196 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي