وكتب ابن المصنّف بهامش ترجمة المذكور من « الإحاطة » ما صورته : سيدي وشيخي علّامة المغرب اليوم ، وحائز رتبه العليّة من خطابة وقضاء وعلامة وهو أحقّ بها ؛ لخلاله الحميدة ، أبقاه اللّه تعالى ! قاله محبّه علي بن الخطيب ؛ انتهى .
وكتب على القصيدة الميلادية المتقدّمة ما نصّه : رويتها عنه ، وسمعتها من لفظه ، وأجازني إياها بتلمسان ، انتهى .
وكتب على حاشية قصيدته « صحا القلب - إلى آخره » ما صورته : سمعتها من لفظ سيدي وشقيق روحي الإمام العلامة الرئيس أبي زيد بن خلدون بالأندلس أمتع اللّه به تعالى ! قال ذلك أخوه علي بن الخطيب ، انتهى .
[ من الوزير ابن زمرك إلى لسان الدين ]
وقال في « الإحاطة » في ترجمة ابن زمرك ما صورته « 1 » . وشعره مترام إلى هدف الإجادة ، خفاجي النزعة ، كلف بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة ، غزير المادة . فمن ذلك ما خاطبني به وهي من أول ما نظمه قصيدة مطلعها : [ الطويل ]
أما وانصداع النور من مطلع الفجر يقول فيها بعد أبيات :
لك اللّه من فذّ الجلالة أوحد * تطاوعه الآمال في النّهي والأمر
لك القلم الأعلى الذي طال فخره * على المرهفات البيض والأسل السّمر « 2 »
يقلّد أجياد الطروس تمائما * بصنفي لآل من نظام ومن نثر « 3 »
تهيّبك القرطاس فاحمرّ إذ غدا * يقلّ بحورا من أناملك العشر
كأنّ رياض الطّرس خدّ مورّد * يطرّزه وشي العذار من الحبر
فشارة هذا الملك رائقة الحلى * بألوية حمر وبالصّحف الحمر
وما روضة غنّاء عاهدها الحيا * تحوك بها وشي الربيع يد القطر « 4 »
تغنّي قيان الطير في جنباتها * فيرقص غصن البان في حلل خضر
تمدّ لأكواس العرار أناملا * من السوسن الغضّ المختّم بالتبر
ويحرس خدّ الورد صارم نهرها * ويمنع ثغر النّور بالذابل النضر
هامش
( 1 ) انظر الإحاطة 2 : 182 . وأزهار الرياض 2 : 164 .
( 2 ) المرهفات : السيوف الحادة . والبيض : جمع أبيض ، والأسل السمر : أراد الرماح .
( 3 ) الطروس : جمع طرس ، وهو الصحيفة .
( 4 ) عاهدها : تعاهدها ولم يغب عنها . والحيا : المطر .