تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فنواله وجلاله وفعاله * فاقت وأعيت ألسن المدّاح
وبه الدّنا أضحت تروق وأصبحت * كلّ المنى تنقاد بعد جماح
من كان ذا ترح فرؤية وجهه * متلافة الأحزان والأتراح « 1 »
فانهض أبا عبد الإله تفز بما * تبغيه من أمل ونيل نجاح
لا زلت ترتشف الأماني راحة * من راحة المولى بكلّ صباح
فالحمد للّه يا سيدي وأخي على نعمه التي لا تحصى ، حمدا يؤمّ به جميعنا المقصد الأسنى ، فيبلغ الأمد الأقصى ، فطالما كان معظّم سيدي للأسى في خبال ، وللأسف بين اشتغال بال ، واشتعال بلبال « 2 » . ولقدومكم على هذا المحل المولوي في ارتقاب ، ولمواعيدكم بذلك في تحقّق وقوعه من غير شكّ ولا ارتياب ، فها أنت تجتلي ، من هذا المقام العلي ، بتشيّعك وجوه المسرة « 3 » صباحا ، وتتلقّى أحاديث مكارمه ومواهبه مسندة صحاحا ، بحول اللّه تعالى . ولسيدي الفضل في قبول مركوبه الواصل إليه بسرجه ولجامه ، فهو من بعض ما لدى المعظم من إحسان مولاه وإنعامه . ولعمري لقد كان وافدا على سيدي في مستقرّه مع غيره ، فالحمد للّه الذي يسّر في إيصاله ، على أفضل أحواله . فراجعته بما نصّه : [ الكامل ]
راحت تذكّرني كؤوس الراح * والقرب يخفض للجنوح جناحي
وسرت تدلّ على القبول كأنما * دلّ النسيم على انبلاج صباح
حسناء قد غنيت بحسن صفاتها * عن دملج وقلادة ووشاح
أمست تحضّ على اللّياذ بمن جرت * بسعوده الأقلام في الألواح
بخليفة اللّه المؤيّد فارس * شمس المعالي الأزهر الوضّاح
ما شئت من شيم ومن همم غدت * كالزّهر أو كالزّهر في الأدواح
فضل الملوك فليس يدرك شأوه * أنّى يقاس الغمر بالضّحضاح ؟
أسنى بني عبّاسهم بلوائه ال * منصور ، أو بحسامه السفّاح « 4 »
وغدت مغاني الملك لمّا حلّها * تزرى ببدر هدى وبحر سماح
وحياة من أهداك تحفة قادم * في العرف منها راحة الأرواح
ما زلت أجعل ذكره وثناءه * روحي وريحاني الأريج وراحي
هامش
( 1 ) الأتراح : جمع ترح ، وهو الحزن . ( 2 ) البلبال : الوسواس . ( 3 ) في ب « المسرات » . ( 4 ) في ب « أنس بني عباسهم . . . » .