وجرى ذكره في « الإكليل » بما نصّه : من أولي الاتصال ، بأولي الخلال البارعة والخصال ، خطّا رائقا ، ونظما بمثله لائقا ، ودعابة يسترها تجهّم ، وسكونا في طيّه إدراك وتفهّم ، عني بالدراية والتقييد ، ومال في النظم إلى بعض التوليد ، وله أصالة نبتت في السر وعروقها ، وتألّقت في سماء المجادة بروقها ، وتصرّف بين النيابة في الأحكام الشرعية ، وبين الشهادات العلمية المرعية ؛ انتهى .
ورأيت بخطّ أبي الحسن علي بن لسان الدين على هامش هذا المحل من « الإحاطة » ما صورته : رحمة اللّه عليه ! ما أعذب حلاوته ، وأعظم مروءته ، وأكرم أصالته ، وبنو البلوي ذوو حسب ، وأهل نعيم ، وتربية ملوكية ، حيّاهم اللّه وبيّاهم ! قال ذلك حبيبهم وأخوهم علي بن الخطيب ، انتهى .
[ من أبي عبد اللّه بن مرزوق إلى لسان الدين ومنه إلى ابن مرزوق ]
وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى عند ذكر الخطيب الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن مرزوق التلمساني ما صورته : ولمّا قدمت على مدينة فاس في غرض الرسالة ، خاطبني بمنزل الشاطبي على مرحلة منها بما نصّه : [ الكامل ]
يا قادما وافى بكلّ نجاح * أبشر بما تلقاه من أفراح
هذي ذرا ملك الملوك فلذ بها * تنل المنى وتفز بكلّ سماح
مغنى الإمام أبي عنان يمّمن * تظفر ببحر في العلا طفّاح
من قاس جود أبي عنان في الندى * بسواه قاس البحر بالضّحضاح « 1 »
ملك يفيض على العفاة نواله * قبل السؤال وقبل بسطة راح « 2 »
فلجود كعب وابن سعدى في الندى * ذكر محاه عن نداه ماحي « 3 »
ما إن سمعت ولا رأيت بمثله * من أريحيّ للندى مرتاح
بسط الأمان على الأنام فأصبحوا * قد ألحفوا منه بظلّ جناح
وهمى على العافين سيب نواله * حتى حكى سحّ الغمام الساحي « 4 »
هامش
( 1 ) الضحضاح : الماء القليل .
( 2 ) العفاة : طالبو المعروف .
( 3 ) كعب : هو كعب بن مامة الإيادي يضرب به المثل في الجود والإيثار وكرم الجوار . وابن سعدى : هو أوس ابن حارثة بن لأم الطائي ، وقد جمعهما جرير في قوله لعمر بن عبد العزيز :فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا( 4 ) همى : انصب ، والعافين : جمع عافي ، وهو طالب المعروف . والسيب - بفتح فسكون - العطاء . وسح الغمام : أراد به انهمال المطر .