استصحبت مركوبا يشقّ عليّ هجره ، ويناسب مقامي شكله ونجره « 1 » ، وسيدي في الإسعاف على اللّه أجره ، وهذا أمر عرض ، وفرض فرض ، وعلى نظره المعوّل ، واعتماد إغضائه هو المعقول الأوّل ، والسلام على سيدي من معظّم قدره ، وملتزم برّه ، ابن الخطيب ، في ليلة الأحد السابع والعشرين لذي قعدة خمس وخمسين وسبعمائة ، والسماء قد جادت بمطر سهرت منه الأجفان ، وظنّ أنه طوفان ، واللّحاق في غدها بالباب المولوي مؤمل بحول اللّه » ؛ انتهى .
[ من أبي القاسم البرجي إلى لسان الدين ، في شفاعة ]
وكتب القاضي أبو القاسم البرجي للسان الدين في غرض الشفاعة لبعض قرابته قوله :
[ المتقارب ]
أيا سابقا في مجال البراعه * وفارس ميدان أهل اليراعه
ومن بدره في سماء المعالي * يزين بوصف الكمال ارتفاعه
بما لك في الفضل من حجّة * ومن إمرة في ذويه مطاعه
قضاؤك في معسر حلّ دين * عليه فإرجاءه قد أضاعه « 2 »
وقد كان يبغي لديكم شفيعا * توسّط عندكم في شفاعه
على أنه في اقتضاء الوداد * يوفّى موازينه أو صواعه « 3 »
وما هو في سوق تقريظكم * ونشر حلاكم بمزجى البضاعة
كتبت يا سيدي - أدام اللّه تعالى علاكم ، وحرس مجدكم الطاهر وسناكم ! - وأنا بين خجل مفحم ، وعجل مقحم ، أتذكّر تسويفي بلقائكم ، حين سمح الدهر باقترابكم ، فأحجم وأفكّر في أن إحجامي عند ذلك بإرجائي « 4 » ، عسى أن يكون وفق رجائي ، أفاتني المقصود فأرى الحزم في أن أقدم ، وموقفها بين يديكم ، فلان يطالبني مطالبة الغريم « 5 » ، وأروم مطاله فلا يبرح ولا يريم ، والانقياد في زمام طاعته ممّا توجبه المروّة بعد ما أوجبه الشارع إذ جعل له حظّا في الأبوة ، وقد أعلقته من ذمام علائكم بالحبل المتين ، وأنزلته من حماكم بربوة ذات قرار ومعين ، فإن أعرتموه من لحظكم الجميل طرف اهتبال « 6 » ، وأقبلتموه من اعتنائكم الجزيل وجه
هامش
( 1 ) النجر - بفتح النون وسكون الجيم - الأصل . اللون .
( 2 ) إرجاؤه : تأخيره ، تأجيله .
( 3 ) الصواع : إناء يكال فيه ويشرب .
( 4 ) أحجم : أتأخر ، والإرجاء : التأخير .
( 5 ) الغريم : الدائن ، ولا يريم : لا يبرح .
( 6 ) اهتبل الفرصة : اغتنمها .