وحلت شمائل حسنه فكأنما * خلعت عليه رقّة الأسحار
فإذا تكلّم قلت طلّ ساقط * أو وقع درّ من نحور جواري
أوفتّ حبر المسك في قرطاسه * فالروض غبّ الواكف المدرار « 1 »
تتبسّم الأقلام بين بنانه * فتريك نظم الدّرّ في الأمطار « 2 »
فتخال من تلك البنان كمائما * ظلّت تفتّح ناضر النّوّار
تلقّاه فيّاض الندى متهللا * يلقاك بالبشرى والاستبشار
بحر البلاغة قسّها وإيادها * سحبانها حبر من الأحبار « 3 »
إن ناظر العلماء فهو إمامهم * شرف المعارف ، واحد النّظّار
أربى على العلماء بالصيت الذي * قد طار في الآفاق كلّ مطار
ما ضرّه أن لم يجيء متقدّما * بالسبق يعرف آخر المضمار
إن كان أخّره الزمان لحكمة * ظهرت وما خفيت كضوء نهار
الشمس تحجب وهي أعظم نيّر * وترى من الآفاق إثر دراري
يا ابن الخطيب خطبتها لعلاكم * بكرا تزفّ لكم من الأفكار
جاءتك من خجل على قدم الحيا * قد طيبت بثنائك المعطار
وأتت تؤدي بعض حقّ واجب * عن نازح الأوطان والأوطار « 4 »
مدّت يد التطفيل نحو علاكم * فتوشّحت من حليكم بنضار « 5 »
فابذل لها في النقد صفحك إنها * تشكو من التقصير في الأشعار
لا زلت في دعة وعزّ دائم * ومسرّة تترى مع الأعمار « 6 »
[ ترجمة أبي يحيى البلوي من إنشاء لسان الدين في « الإحاطة » ]
قال لسان الدين في حق المذكور في « الإحاطة » : هو محمد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد البلوي ، من أبناء النعم وذوي البيوتات ، كثير السكون والحياء ، آل به ذلك أخيرا إلى لوثة « 7 » لم يستفق منها ، لطف اللّه به ، حسن الخطّ ، مطبوع الأدب ، سيّال الطبع معينه . وناب عن بعض القضاة ، وهو الآن رهين ما ذكر ، يتمنّى أهله موته ، واللّه ولي المعافاة .
هامش
( 1 ) الواكف : المطر المنصب السائل .
والمدرار : الغزير الدر والسيلان .
( 2 ) في ب « في الأسطار » .
( 3 ) الحبر : العالم .
( 4 ) النازح : البعيد . والأوطار : الحاجات .
( 5 ) النضار : الذهب .
( 6 ) تترى : متتابعة واحدة تلو أخرى .
( 7 ) اللوثة : اختلاط في العقل يشبه الجنون .