تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولقد تمازج حبّه بجوارحي * كتمازج الأجسام بالأرواح
ولو أنني أبصرت يوما في يدي * أمري لطرت إليه دون جناح
فالآن ساعدني الزمان وأيقنت * من قربه نفسي بفوز قداحي
إيه أبا عبد الإله ، وإنه * لنداء ودّ في علاك صراح
أما إذا استنجدتني من بعد ما * ركدت لما خبت الخطوب رياحي
فإليكها مهزولة وأنا امرؤ * قرّرت عجزي واطّرحت سلاحي
« سيدي أبقاك اللّه لعهد تحفظه ، وولاء « 1 » بعين الوفاء تلحظه ، وصلتني رقعتك التي أبدعت ، وبالحقّ من مولى الخليقة صدعت ، وألفتني وقد سطت بي الأوجال « 2 » ، حتى كادت تتلف الرّحال ، والحاجة إلى الغذاء قد شمّرت كشح البطين ، وثانية العجماوين « 3 » قد توقع فوات وقتها ، وإن كانت صلاتها صلاة الطّين ، والفكر قد غاض معينه ، وضعف وعلى اللّه جزاء المولى الذي يعينه ، فغزتني بكتيبة بيان أسدها هصور ، وعلمها منصور ، وألفاظها ليس فيها قصور ، ومعانيها عليها الحسن مقصور ، واعتراف مثلي بالعجز في المضايق حول ومنّة ، وقول « لا أدري » للعالم فكيف لغيره جنّة ، لكنها بشّرتني بما يقلّ لمؤديه بذل النفوس وإن جلّت « 4 » ، وأطلعتي من السراء على وجه تحسده الشمس إذا تجلّت ، بما أعلمتني به من جميل اعتقاد مولانا أمير المؤمنين أيّده اللّه في عبده ، وصدق المخيلة في كرم مجده . وهذا هو الجود المحض « 5 » ، والفضل الذي شكره هو الفرض ، وتلك الخلافة المولويّة تتّصف بصفات من يبدأ بالنوال ، من قبل الضّراعة والسؤال ، من غير اعتبار للأسباب ، ولا مجازاة للأعمال . نسأل اللّه تعالى أن يبقي منها على الإسلام أوفى الظّلال ، ويبلغها من فضله أقصى الآمال . ووصل ما بعثه سيدي صحبتها من الهديّة ، والتحفة الودّيّة ، وقبلتها امتثالا ، واستجليت منها عتقا وجمالا . وسيدي في الوقت أنسب لاتخاذ ذلك الجنس ، وأقدر على الاستكثار من إناث البهم والإنس ، وأنا ضعيف القدرة ، غير مستطيع على ذلك إلّا في النّدرة ، فلو رأى سيدي ورأيه سداد ، وقصده فضل ووداد ، أن ينقل القضيّة إلى باب العارية من باب الهبة ، مع وجود الحقوق المترتّبة ، لبسط خاطري وجمعه ، وعمل في رفع المؤونة على شاكلة حالي معه ، وقد
هامش
( 1 ) في ب « وولاء » . ( 2 ) ألفتني : وجدتني . وسطت : هجمت . والأوجال : المخاوف . ( 3 ) ثانية العجماوين : أراد صلاة العصر ، وأولاهما صلاة الظهر لأنهما لا يجهر فيهما بالقراءة . ( 4 ) جلّت : عظمت . ( 5 ) الجود المحض : الكرم الخالص .