تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فقال الجياب « 1 » : هكذا وإلّا فلا ، وعجب الحاضرون من هذه البديهة ، انتهى .

[ من أبي يحيى البلوي للسان الدين ]

وممّا خوطب به لسان الدين قول الفقيه أبي يحيى البلوي المري رحم اللّه الجميع : [ الخفيف ]
علّلوني ولو بوعد محال * وصلوني ولو بطيف خيال
واعلموا أنني أسير هواكم * لست أنفكّ دائما عن عقال
فدموعي من بينكم في انسكاب * وفؤادي من هجركم في اشتعال
يا أهيل الحمى كفاني غرامي * لا تزيدوا حسبي بما قد جرى لي
من مجيري من لحظ ريم ظلوم * حلّل الهجر بعد طيب الوصال
ناعس الطرف أسهر الجفن منّي * طال منه الجفا بطول الليالي
بابليّ اللحاظ أصمى فؤادي * ورماه من غنجه بنبال « 2 »
وكسا الجسم من هواه نحولا * قصده في النوى بذاك انتحالي
ما ابتدى في الوصال يوما بعطف * مذ روى في الغرام باب اشتغالي
ليس لي منه في الهوى من مجير * غير تاج العلا وقطب الكمال
علم الدين عزه وسناه * ذروة المجد بدر أفق الجلال « 3 »
هو غيث الندى وبحر العطايا * هو شمس الهدى فريد المعالي
إن وشى في الرقاع بالنقش قلنا * صفحة الطّرس حلّيت باللآلي
أو دجا الخطب فهو فيه شهاب * زانه الصبح في ظلام الضلال « 4 »
أو نبا الأمر فهو في الأمر عضب * صادق العزم عند ضيق المجال
لست تلقى مثاله في زمان * جلّ في الدهر يا أخي عن مثال
قد نأى بي حبّي له عن دياري * لا لجدوى ولا لنيل نوال « 5 »
لكن اشتقت أن أرى منه وجها * نوره فاضح لنور الهلال
وكما همت فيه ألثم كفّا * جاد لي بالنوال قبل السؤال « 6 »
هامش
( 1 ) في ب « فقال ابن الجياب » . ( 2 ) أصمى فؤادي : رماه فأصابه . ( 3 ) ذروة المجد : قمته . ( 4 ) دجا الخطب : أظلمت المصيبة . ( 5 ) الجدوى - بفتح الجيم - العطاء . ( 6 ) النوال : العطاء .