تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بأرواحنا عند الممات إلى المحلّ الأخصّ بالمؤمن من حضرته . وأهدي السلام ، المزري بمسك الختام ، إلى الفقيهين الأمجدين ، الصدرين الأنجدين ، الفذّين التوأمين ، الفاضلين المجيدين ، فارسي البراعة واليراعة ، ورئيسي الجماعة في هذه الصناعة ، رضيعي لبان الأدب وواسطتي عقده ، ومجيلي قدحه المعلّى وموريي زنده ، الممتعين بشميم عراره ورنده ، الكارعين بالبحر الفيّاض من هزله وجدّه ، الآتيين بالجنس والفصل من رسمه وحده « 1 » ، الكاتب البارع أبي الحسن سيدي علي بن أحمد الشامي ، والكاتب البليغ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن علي الوجدي ، وأقرّ « 2 » لهما الودّ المستحكم المعاقد ، الصافي المناهل العذب الموارد ، وإني قائم بورد الثناء عليكم وعليهما لدى المقام العلي ، الإماميّ الناصري ، دام سلطانه ، وتمهدت أوطاره وأوطانه ! وننهي إليكم أنّ الفقيه المحبّ الأستاذ سيدي محمد بن يوسف طلق اللسان بالشكر ، صادح « 3 » على أيك الثناء عن تلكم السيادة بما أوليتموه « 4 » به من جزيل الإحسان ، وقابلتموه به عند الورود والصدر من البشر والكرامة وجميل الامتنان ، والسلام التامّ معاد عليكم ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، وبه وجب الكتب إليكم ، واللّه سبحانه يرعاكم ، في يوم الخميس موفي عشرين من محرم الحرام فاتح سبعة وعشرين وألف ، المحبّ للودود الشاكر عبد العزيز بن محمد الفشتالي لطف اللّه تعالى به ، وخار له بمنّه وكرمه » ؛ انتهى . ومن أراد شيئا من أخباره فعليه بكتابي الموسوم ب « روضة الآس ، العاطر الأنفاس ، في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس » ، وقد بلغتني وفاته رحمه اللّه تعالى وأنا في مصر بعد عام ثلاثين وألف ، رحمه اللّه تعالى ! فلقد كان أوحد عصره ، حتى إنّ سلطان المغرب كان يقول : إنّ الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض ، ونباري به لسان الدين بن الخطيب ، رحم اللّه تعالى الجميع ! . والشامي الذي أشار إليه هو من أعيان أهل فاس وذوي البيوت بها ، وجدّه قدم من الشام على حضرة فاس ، فشهر بنوه بالنسبة إلى الشام ، وقد بلغتني وفاته أيضا بعد الثلاثين بعد الألف ، وقد أجاب عن الأبيات البائية التي خاطبني بها الوزير سيدي عبد العزيز الفشتالي المذكور رحم اللّه تعالى الجميع بقوله : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ب « وجده » . ( 2 ) في ب « وأقرر » . ( 3 ) صادح : اسم فاعل من الفعل صدح ، أي غنى . ( 4 ) في ب « واليتموه » .