تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

[ أبيات له مما كتب في المصرية المطلة على الرياض ]

وقوله رحمه اللّه تعالى ممّا كتب في المصرية المطلّة على الرياض المرتفعة على القبة الخضراء من بديع المنصور ، وكان أنشأها « 1 » في جمادى الأولى من عام خمسة وتسعين وسبعمائة : [ الكامل ]
باكر لديّ من السرور كؤوسا * وارض النديم أهلّة وشموسا
واعرج على غرفي المنيف سماؤها * تلق الفراقد في حماي جلوسا
وإذا طلعت بأوجها قمر العلا * لا ترتضي غير النجوم جليسا
شرق القصور بريقها لمّا اجتلت * منى على بسط الرياض عروسا « 2 »
واعتضت بالمنصور أحمد ضيغما * وردا تحيّز من بديعي خيسا « 3 »
ملك أرى كلّ الملوك ممالكا * لعلاه والدنيا عليه حبيسا
دامت وفود السعد وهي عواكف * تصل المقيل لديّ والتعريسا
وهناك يا شرف الخلافة دولة * تلقى برايتها طلائع عيسى « 4 »
وقوله من جملة قصيدة من نمط ما تقدّم لم أستحضر أولها « 5 » : [ الكامل ]
سلبت تماثلها الحجا لمّا اغتدت * تزهو بحسن طرازها تذهيبا
ولقد تشامخ في العلو سماكها * فجرى على الفلك المنير جنيبا
وسما إلى الشّهب الزواهر فاغتدى ال * إكليل منها تاجها المعصوبا
هذا البديع يعزّ شبه بدائع * أبدعتهنّ به فجاء غريبا
أضنى الغزالة حسنه حسدا لذا * أبدى عليها للأصيل شحوبا « 6 »
وانقضّت الزّهر المنيرة إذ رأت * زهر الرياض به ينور عجيبا
شيدتهنّ مصانعا وصنائعا * أنجزن وعدك للعلا المرقوبا
وجريت في كلّ الفخار لغاية * أدركتهنّ ما مسست لغوبا « 7 »
هامش
( 1 ) في ب « وكان إنشاؤها . . . » . ( 2 ) شرق بريقه : كناية عن الحسد . ( 3 ) الورد : الأسد . والخيس بيته . ( 4 ) يدعو للدولة بالدوام إلى قيام الساعة ، لأن عيسى عليه السلام إنما ينزل بين يدي الساعة . ( 5 ) انظر روضة الآس 134 . ( 6 ) الغزالة : الشمس . ( 7 ) اللغوب : التعب والنصب . وفي القرآن الكريموَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. ووقع في ب « أدركتها » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 177 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي