فانعم بملكك فيه دام مؤبّدا * تجني به فنن النعيم رطيبا
وإليكها عذراء فكر أهديت * وجعلت مدحك مهرها الموهوبا
ونظمت من درر البلاغة عقدها * فغدا يروق بجيدها ترتيبا
ورفعتها لمقامكم تمشي على اس * تحيا فيزعجها الولا ترغيبا
فأتت على شرف لكم فتوقّفت * لمّا رأت ذاك الجلال مهيبا
شفعت إليك بحبّ جدّك أحمد * لتنيلها منك الرضا المرغوبا
دامت بك الدنيا يروق جمالها * وإلى القيامة أمركم مرهوبا
وكلاكم اللّه العظيم كلاءة * يرعى بها خلفا لكم وعقيبا « 1 »
[ من الوزير عبد العزيز الفشتالي إلى مؤلف هذا الكتاب ]
ومحاسن صاحبنا المذكور في النظم والنثر يضيق عنها هذا التأليف ، وكنت أثبتّ منها جملة في غير هذا الموضع . ولما أحسّ بعزمي على الرحلة إلى الحجاز ، واقتضائي من سلطان المغرب في وعده لي بها النّجاز ، كتب إليّ من حضرة مراكش وأنا حينئذ بفاس ، ما صورته بعد سطر الافتتاح : [ الكامل ]
يا نسمة عطست بها أنف الصّبا * فتضمّخت بعبيرها فنن الرّبا « 2 »
هبّي على ساحات أحمد واشرحي * شوقي إلى لقياه شرحا مطنبا « 3 »
وصفي له بالمنحنى من أضلعي * قلبا على جمر الغضا متقلّبا
بان الأحبّة عنه ، حيّ قد توى * منهم ، وآخر قد نأى وتغيّبا « 4 »
فعساك تسعد يا زمان بقربهم * فأقول أهلا باللقاء ومرحبا
« السيادة التي سوّاها اللّه من طينة الشرف والحسب ، وغرس دوحتها الطيبة بمعدن العلم الزاكي المحتد والنسب ، سيادة العالم الذي تمشي تحت علم فتياه العلماء الأعلام ، وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النثر والنظام ، وحملة الأقلام ، كلّما خطّ أو كتب ، وإذ استطار بفكره الوقّاد سواجع السجع انثالت عليه من كلّ أوكارها ونسلت من كل حدب « 5 » ، وحكت بانسجامها السيل والقطر في صبب ، الفقيه العالم العلم ، والمحصل الذي ساجلت العلماء
هامش
( 1 ) وكلاكم : أصله كلأكم فقلب الهمزة ألفا ومعناه حفظكم ورعاكم .
( 2 ) تضمخت : تلطخت بالطيب .
( 3 ) مطنبا : مسهبا .
( 4 ) بان : بعد ، وتوى : هلك .
( 5 ) نسلت : أسرعت . والحدب : الجانب . وفي القرآن الكريموَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ.