واللفظ الحسن تومض في حبره للمعنى الأصيل بروق ، فقلت : ارتفع الوصب ، وردّ من الصحة المغتصب ، وآلة الحسّ والحركة هي العصب ، وإذا أشرق سراج الإدراك دلّ على سلامة سليطه « 1 » ، والروح خليط البدن والمرء بخليطه ، وعلى ذلك فلا يقنع بليد احتياطي إلّا الشرح ، ففيه يسكن الظمأ البرح ، وعذرا عن التكليف فهو محلّ الاستقصاء والاستفسار ، والإطناب والإكثار ، وزند القلق في مثلها أورى ، والشفيق بسوء الظن مغرى « 2 » ، وسيدي هو العمدة التي سلمت لي الأيام فيها ، وقالت : حسب آمالك ويكفيها ، فكيف لا أشفق ، ومن أنفق من عينه فأنا من عيني لا أنفق ، واللّه لا يحبط سعيي في سؤال عصمتها ولا يخفق ، ويرشد إلى شكره على ما وهب منها ويوفق ، والسلام الكريم على سيدي البر الوصول ، الذي زكت منه الفروع لما طابت الأصول ، وخلص من ودّه لابن الخطيب المحصول ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته » .
[ من ابن رضوان إلى لسان الدين ]
قال : فراجعني حفظ اللّه سيادته بما نصّه : [ الطويل ]
متى شئت ألفي من علائك كلّ ما * ينيل من الآمال خير منالها
كبرء اعتلال من دعائك زارني * وعادات برّ لم ترم عن وصالها « 3 »
« أبقى اللّه ذلك الجلال الأعلى متطولا بتأكيد البرّ ، متفضّلا بموجبات الحمد والشكر ، وردتني سحاءته المشتملة على معهود تشريفه ، وفضله الغني عن تعريفه ، متحفيا في السؤال ، عن شرح الحال ، ومعلنا بما تحلى به من كرم الخلال « 4 » ، والشرف العال ، والمعظم على ما يسّر ذلك الجلال الوزاري الرياسي أجراه اللّه تعالى على أفضل ما عوّده ، كما أعلى في كلّ مكرمة يده ، ذلك ببركة دعائه الصالح ، وحبّه المخيّم بين الجوانح ، واللّه سبحانه المحمود على نعمه ، ومواهب لطفه وكرمه ، وهو سبحانه المسؤول أن يهيئ لسيدي قرار المخاطر ، على ما يسرّه في الباطن والظاهر ، بمنّ اللّه وفضله ، والسلام الكريم على جلاله الأعلى ورحمة اللّه وبركاته ، كتبه المعظم الشاكر الداعي الذاكر المحبّ ابن رضوان ، وفّقه اللّه تعالى ! في ذي الحجة ختام عام واحد وستين وسبعمائة » ؛ انتهى .
[ من لسان الدين إلى الشيخ الجنان ]
وقال رحمه اللّه تعالى : وفاتحته - يعني الشيخ الجنان - محرّكا قريحته ومستثيرا ما عنده ، بقولي : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) السليط : الزيت ، وكانت توقد به القناديل .
( 2 ) مغرى : مولع .
( 3 ) لم ترم : لم تبرح ولم تفارق .
( 4 ) الخلال : الصفات الحسنة .