ترفع كرمك عن موازاه ، فحاجة نفس قضيت ، وأحكام آمال أمضيت ، وإن اتّصل العجز فعين على القذى أغضيت ، ومناصل عزم ما انتضيت ، وعلى كل حال فالثناء ذائع والحمد شائع ، واللسان والحمد للّه طائع ، واللّه مشتر ما أنت بائع ، وقد وجهت من يحاول لسيدي ثمن ما اكتسبه مجده ، وسفر عنه حمده « 1 » ، والعقيدة بعد التراضي ، وكمال التقاضي ، وحميد الصبر وسعة التغاضي ، وكونه الخصم والقاضي ، أنه هبة سوّغها إنعامه ، وأكلة هاهنا مطعامه ، نسأل اللّه تعالى أن يعلي ذكره ، ويتولّى شكره ، وينمي ماله ، ويرفع قدره ، والولد جاره الغريب الذي برز إلى مقارعة الأيام عن خبرة قاصرة ، وتجربة غير منجدة على الدهر وناصرة ، قد جعلته وديعة في كرم جواره ، ووضعته في حجر إيثاره ، فإن زاغ فيده العليا في تبصيره ، ومؤاخذته بتقصيره ، ومن نبّه مثله نام « 2 » ، ومن استنام إليه بمهمة أكرم بمن إليه استنام ، وإن تشوّف سيدي لحال محبّه فمطلق للدنيا من عقال ، ورافض أثقال ، ومؤمّل اعتياض بخدمة اللّه تعالى وانتقال » ؛ انتهى .
[ من لسان الدين إلى أبي القاسم بن رضوان ]
وقال رحمه اللّه تعالى : مما خاطبت به صدر الفضلاء الفقيه المعظم أبا القاسم بن رضوان بما يظهر داعيته من فحواه : [ الطويل ]
مرضت فأيامي لديك مريضة * وبرؤك مقرون ببرء اعتلالها
فلا راع تلك الذات للضرّ رائع * ولا وسمت بالسقم غرّ خلالها
« وردت علي من فئتي التي إليها في معرك الدهر أتحيّز ، وبفضل فضلها في الأقدار المشتركة أتميّز ، سحاءة « 3 » سرّت وساءت ، وبلغت من القصدين ما شاءت ، أطلع بها سيدي صنيعة ودّه من شكواه على كلّ عابث في السويداء ، موجب اقتحام البيداء ، مضرم نار الشفقة في فؤاد لم يبق من صبره إلّا القليل ، ولا من إفصاح لسانه إلّا الأنين والأليل ، ونوى مدت لغير ضرورة يرضاها الخليل ، فلا تسأل عن ضنين تطرقت اليد إلى رأس ماله « 4 » ، أو عابد نوزع متقبل أعماله ، أو آمل ضويق في فذلكة آماله « 5 » ، لكنني رجحت دليل المفهوم على دليل المنطوق ، وعارضت القواعد الموحشة بالفروق ، ورأيت الخطّ يبهر والحمد للّه تعالى ويروق ،
هامش
( 1 ) سفر عنه : ظهر .
( 2 ) أخذ هذا من قول الشاعر بشار بن برد :إذا أيقظتك حروب العدا * فنبّه لها عمرا ثم نم( 3 ) السحاءة : رقعة يكتب عليها .
( 4 ) الضنين : البخيل .
( 5 ) الفذلكة : الحساب .