تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وفضله . قال ذلك وكتبه بخطّ يده الفانية العبد الفقير إلى اللّه الغني به ، أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صفوان ، ختم اللّه تعالى له بخير ! حامدا اللّه تعالى ، ومصليا ومسلما على نبيّه المصطفى الكريم ، وعلى آله الطاهرين ذوي المنصب العظيم ، وصحابته البررة أولي الأثرة والتقديم ، في سادس ربيع الآخر عام أربعة وأربعين وسبعمائة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » ؛ انتهى .

[ من أبي جعفر العذري إلى لسان الدين ]

وكتب الفقيه أبو جعفر بن عبد الملك العذري من أهل بلنسية إلى لسان الدين رحمه اللّه تعالى في بعض الأغراض : [ الكامل ]
إني بمجدك لم أزل مستيقنا * أن لا يهدّم بالتغيّر ما بنى
إذ أنت أعظم ماجد يعزى له * صفح وأكرم من عفا عمّن جنى « 1 »
وكتب أيضا : [ الكامل ]
إن كان دهري قد أساء وجارا * فذمام مجدك لا يضيّع جارا
فلأنت أعظم ملجأ ينجي إذا * ما الدهر أنجد موعدا وأغارا « 2 »

[ من لسان الدين إلى ابن نفيس ]

وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : خاطبت الشيخ الشريف الفاضل أبا عبد اللّه بن نفيس صحبة ثمن مسكن اشتريته منه ، وكان قد أهداني فرسا عتيقا : [ البسيط ]
جزيت يا ابن رسول اللّه أفضل ما * جزى الإله شريف البيت يوم جزى
إن أعجز الشكر منّي منّة ضعفت * عن بعض حقّك شكر اللّه ما عجزا « 3 »
« سيدي ، أبقى اللّه شرفك تشهد به الطباع ، إذا بعدت المعاهد المقدّسة والرّباع ! وتعترف به الأبصار والأسماع ، وإن جحدت عارضها الإجماع ، بأي لسان أثني ؟ أم أيّ الأفنان أهصر « 4 » وأجني ؟ أم أيّ المقاصد الكريمة أعني ؟ أمطيت جوادك المبارك ، وأسكنت دارك ، وأوسعت مطلبي اصطبارك ، وهضمت حقّك وبوّأت جوارك ، ووصلت للغرباء إيثارك ، أشهد بأنك الكريم ابن الكريم ، لا أقف في تعدادها عند حدّ ، إلى خير جد ، فإن أعان الدهر على مجازاه ، وإن
هامش
( 1 ) يعزى له : ينسب إليه . ( 2 ) أنجد : أتى النجد . وهو المرتفع من الأرض . وأغار : أتى الغور ، وهو المنخفض من الأرض . ( 3 ) المنة : القوة . والبيت إشارة إلى الحديث النبوي « من أسدي إليه معروف فليشكر مسديه ، فإن لم يستطع فليدع له » . ( 4 ) هصر الغصن : جذبه إليه وأماله ليأخذ ما فيه من ثمر .