وشارك محبّا خالصا لك حبّه * قديما كريما عهده ووفاؤه
وصل بجزيل الرعي حبل ذمامه * يصلك جزيلا شكره وثناؤه
بقيت وصنع اللّه يدني لك المنى * ويوليك من مصنوعه ما تشاؤه
بحرمة من حقّت سيادته على * بني آدم والخير منه ابتداؤه
[ إجازة من ابن صفوان للسان الدين وولده عبد اللّه ]
وجمعت ديوان شعره أيام مقامي بمالقة عند توجّهي صحبة الركاب السلطاني إلى إصراخ الخضراء عام أربعة وأربعين وسبعمائة ، وقدّمت صدره خطبة ، وسمّيت الجزء ب « الدرر الفاخرة ، واللّجج الزاخرة » ، وطلبت منه أن يجيزني وولدي عبد اللّه رواية ذلك عنه ، فكتب بخطّه الرائق ، بظهر المجموع ما نصّه : الحمد للّه مستحقّ الحمد ، أجبت سؤال الفقيه الأجلّ الأفضل السري الماجد الأوحد الأحفل الأديب البارع الطالع في أفق المعرفة والنباهة ، والرفعة المكينة والوجاهة ، بأبهى المطالع ، المصنّف الحافظ العلّامة الحائز في فنّي النظم والنثر ، وأسلوبي الكتابة والشعر ، رتبة الرياسة والإمامة ، محليّ جيد « 1 » العصر بتآليفه الباهرة الرّواء « 2 » ، ومجلّي محاسن بنيه الرائقة على منصة « 3 » الإشارة والأنباء أبي عبد اللّه بن الخطيب ، وصل اللّه تعالى سعادته ، وحرس مجادته ، وسنّى من الخير الأوفر ، والصنع الأبهر ، مقصده وإرادته ، وبلّغه في نجله الأسعد ، وابنه الراقي بمحتده الفاضل ومنشئه الأطهر محلّ الفرقد « 4 » ، أفضل ما يؤمّل نحلته إياه من المكرمات وإفادته ، وأجزت له ولابنه عبد اللّه المذكور ، أبقاهما اللّه تعالى في عزّة سنيّة الخلال ، وعافية ممتدّة الأفياء وارفة الظلال ، رواية جميع ما تقيّد في الأوراق المكتتب على ظهر أوّل ورقة منها من نظمي ونثري ، وما تولّيت إنشاءه ، واعتمدت بالارتجال والرواية اختياره وانتقاءه ، أيام عمري ، وجميع ما لي من تصنيف وتقييد ، ومقطوعة وقصيد ، وجميع ما أحمله من أشياخي « 5 » رضي اللّه تعالى عنهم من العلوم ، وفنون المنثور والمنظوم ، بأي وجه تأدّى ذلك إليّ ، وصحّ حملي له وثبت إسناده لديّ ، إجازة تامة ، في ذلك كلّه عامّة ، على سنن الإجازات الشرعي ، وشرطها المأثور عند أهل الحديث المرعيّ ، واللّه ينفعني وإياهما بالعلم وحمله ، وينظمنا جميعا في سلك حزبه المفلح وأهله ، ويفيض علينا من أنوار بركته
هامش
( 1 ) الجيد : العنق ، وفيها كناية .
( 2 ) الرواء - بضم الراء - حسن المنظر .
( 3 ) مجلي : مظهر ، وأصله تجلية العروس عند زفافها . والمنصة - بكسر الميم وفتح النون وتشديد الصاد :
الكرسي الذي ترفع عليه العروس . ووقع في ب « منصة الإشادة » .
( 4 ) الفرقد : نجم قريب من القطب الشمالي يهتدى به .
( 5 ) في ب « عن أشياخي » .