تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وبديع شكلي واعتبر فيما ترى * من نشأتي بل من تدفّق مائي
جسم لطيف ذائب سيلانه * صاف كذوب الفضّة البيضاء « 1 »
قد حفّ بي أزهار وشي نمّقت * فغدت كمثل الروض غبّ سماء « 2 »

[ أبيات كتبت على القبة التي أنشأها السلطان المنصور أبو العباس الشريف الحسني ]

وما أنشده بعض أهل العصر في المغرب بقصد أن يرسم في الأستار المذهبة المحكمة الصنعة التي جعلها السلطان المنصور أبو العباس الشريف الحسني رحمه اللّه تعالى لكي يستر بها النواحي الأربع من القبة الكبيرة بالبديع ، وتسمى هذه الستور عند أهل المغرب بالحائطي ، ففي الجهة الأولى : [ الكامل ]
متّع جفونك من بديع لباسي * وأدر على حسني حميّا الكاس
هذي الرّبا والروض من جرعائها * ممّا اغتذى بالعارض البجّاس « 3 »
أنّى لروض أن يروق بهاؤه * مثلي وأن يجري على مقياس
فالروض تغشاه السوام ، وإنما * تأوي إلى كنفي ظباء كناس « 4 »
وعلى الجهة الثانية :
من كلّ حسنا كالقضيب إذا انثنى * تزري بغصن البانة الميّاس
ولقد نشرت على السّماك ذوائبي * ونظرت من شزر إلى الكنّاس « 5 »
وجررت ذيلي بالمجرّة عابثا * فخرا بمخترعي أبي العباس
ما نيط مثلي في القباب ولا ازدهت * بفتى سواه مراتب وكراسي « 6 »
وعلى الجهة الثالثة :
ملك تقاصرت الملوك لعزّه * ورماهم بالذّلّ والإتعاس
غيث المواهب بحر كلّ فضيلة * ليث الحروب مسعّر الأوطاس « 7 »
فرد المحاسن والمفاخر كلّها * قطب الجمال أخو الندى والباس
هامش
( 1 ) في أ « جسيم لطيف » ولا يستقيم معه الوزن . ( 2 ) غب سماء : أراد على أثر المطر . ( 3 ) في أ « ما اغتذي » . ( 4 ) السوام : الماشية . ( 5 ) نظر شزرا : بطرف عينيه . ( 6 ) نيط : تعلق . ( 7 ) الأوطاس : جمع وطس - بضم الواو والطاء - الذي هو جمع وطيس ، وأصل الوطيس التنور . وقالوا : « حمي الوطيس » يريدون اشتدت الحرب وغلا مرجلها ويقال : أول من قال ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم .