والانطباع والفضيلة ، كاتب عاقل ناظم ناثر مشارك في فنون من العلم ، له تصنيف حسن في ثلاث مجلّدات سماه « المنهل المورود ، في شرح المقصد المحمود » شرح فيه وثائق أبي القاسم الجزيري المالكي ، فأربى على غيره بيانا وإفادة . قال في « نفاضة الجراب » : وناولني إياه ، وأذن لي في حملي عنه ، وأنشدني كثيرا من شعره ، فمن ذلك ما صدّر به رسالة يهنئ بها ناقها من مرض : [ المديد ]
البس الصحة بردا قشيبا * وارشف النعمة ثغرا شنيبا « 1 »
واقطف الآمال زهرا نضيرا * واعطف الإقبال غصنا رطيبا
إن يكن ساءك وعك تقضّى * تجد الأجر عظيما رحيبا « 2 »
فانتعش في دهرنا ذا سرور * يصبح الحاسد منه كئيبا
[ أبيات رآها المؤلف على دائرة مجرى الماء بمدرسة تلمسان التي بناها ابن تاشفين ]
وقال أيضا لسان الدين في النفاضة : قرأت بالدور الخشبي في الدار التي نزلت بها بمكناسة الزيتون أبياتا منقّشة استحسنتها لسهولتها فأخبرني أنها من نظمه ، وهي : [ المنسرح ]
انظر إلى منزل متى نظرت * عيناك يعجبك كلّ ما فيه
ينبئ عن رفعة لمالكه * وعن ذكاء الحجا لبانيه
يناسب الوشي في أسافله * ما يرقم النقش في أعاليه
كأنه روضة مدبّجة * جاد لها وابل بما فيه
فأظهرت للعيون زخرفها * ووافقتها على تجلّيه
فهو على بهجة تلوح به * ورونق للجمال يبديه
يشهد للساكنين أنّ لهم * من جنّة الخلد ما يحاكيه « 3 »
قلت : قد تذكّرت هنا ، والشيء بالشيء يذكر ، ما رأيته مكتوبا على دائرة مجرى الماء بمدرسة تلمسان التي بناها أمير المسلمين ابن تاشفين الزياني ، وهي من بدائع الدنيا ، وهو :
[ الكامل ]
انظر بعينك بهجتي وسنائي * وبديع إتقاني وحسن بنائي
هامش
( 1 ) القشيب : الجديد ، والثغر الشنيب : الطيب الرائحة .
( 2 ) الوعك : المرض .
( 3 ) يحاكيه : يماثله ، يشابهه .