ربّ فران جلا صفحته * لهب الفرن جلاء العسجد « 1 »
يضرم النار بأحشاء الورى * مثل ما يضرم في المستوقد
فكأنّ الوجه منه خبزة * فوقها الشّعر كقدر أسود
[ قصيدة من أحمد بن صفوان إلى لسان الدين ضمنها غرضا تعجل له قضاءه ]
وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى « 2 » : ولما قدمت مالقة آئبا من السفارة إلى ملك المغرب محفوفا بفضل اللّه تعالى وجميل صنعه ، موفّى المآرب ، مصحبا بالإعانة ، لقيني على عادته مهنيا ، يعني أحمد بن صفوان أحد أعلام مالقة وبقية أدبائها وصدور كتّابها ، وأنشدني معيدا في الودّ ومبديا ، وضمّن غرضا له تعجّل قضاءه والحمد للّه تعالى : [ الطويل ]
قدمت بما سرّ النفوس اجتلاؤه * فهنيت ما عمّ الجميع هناؤه
قدوما بخير وافر وعناية * وعزّ مشيد بالمعالي بناؤه
ورفعة قدر لا يداني محلّها * رفيع وإن ضاهى السّماك اعتلاؤه
عنيت بأمر المسلمين فكلّهم * بما يرتجيه قد توالى دعاؤه
بلغت الذي أمّلته من صلاحهم * فأدركت مأمولا عظيما جزاؤه
فيا واحدا أغنت عن الجمع ذاته * وقام بأعباء الأمور غناؤه
تشوّقك الملك الذي بك فخره * وأنت حقيقا حسنه وبهاؤه
فلا زال مزدانا بحليك جوده * ولا زال موفورا عليك اصطفاؤه
وخصّصت من ربّ العباد بنعمة * ينيلكها تخصيصه واحتفاؤه
وعشت عزيزا في النفوس محبّبا * يلبّى بتبجيل وبرّ نداؤه « 3 »
وقد جاءني داعي السرور مؤدّيا * لحقّ هناء فرض عين أداؤه
ولي بعد هذا مأرب متوقّف * على فضلك الرحب الجناب قضاؤه
هززت له عطف البطرنيّ راجيا * له النجح فاستعصى وخاب رجاؤه
ولم يدر أني من علاك لمنتض * حساما كفيلا بالنجاح انتضاؤه « 4 »
يصمم إن هزّته كفّي لمعضل * فيكفي العنا تصميمه ومضاؤه
فحقّق له دامت سعودك حرمتي * لديك يرحني مطله والتواؤه
هامش
( 1 ) العسجد : الذهب .
( 2 ) انظر الإحاطة 1 : 100 .
( 3 ) التبجيل : التعظيم .
( 4 ) انتضى السيف : شهره ليضرب به ، ووقع في ب « ولم يدر أني من علائك منتض » .