وقال لسان الدين : وكتب إليّ - يعني ابن خاتمة المذكور - عقب انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصّه : « ممّا قلته بديهة عند الإشراف على جنابكم السعيد ودخوله مع النفر الذين أتحفتهم سيادتكم بالإشراف عليه ، والدخول إليه ، وتنعيم الأبصار في المحاسن المجموعة لديه ، وإن كان يوما قد غابت شمسه ، ولم يتّفق أن كمل أنسه ، وأنشدته حينئذ بعض من حضر ولعلّه لم يبلغكم ، وإن كان قد بلغكم ففضلكم يحملني في إعادة الحديث : [ الطويل ]
أقول وعين الدمع نصب عيوننا * ولاح لبستان الوزارة جانب
أهذي سماء أم بناء سماؤه * كواكب غضّت عن سناها الكواكب « 1 »
تناظرت الأشكال منه تقابلا * على السّعد وسطى عقده والحبائب
وقد جرت الأمواه فيه مجرّة * مذانبها شهب لهنّ ذوائب
وأشرف من علياه بهو تحفّه * شماسي زجاج وشيها متناسب « 2 »
يطلّ على ماء به الآس دائرا * كما افترّ ثغر أو كما اخضرّ شارب
هنالك من شاء العلا من جلالة * بها يزدهي بستانها والمراتب
ولما أحضر الطعام هنالك دعي شيخنا القاضي أبو البركات فاعتذر أنه صائم قد بيّته من الليل ، فحضرني أن قلت : [ المتقارب ]
دعونا الخطيب أبا البركات * لأكل طعام الوزير الأجلّ
وقد ضمّنا في نداه جنان * به احتفل الحسن حتى كملّ
فأعرض عنّا لعذر الصّيام * وما كلّ عذر له مستقلّ
فإنّ الجنان محلّ الجزاء * وليس الجنان محلّ العمل « 3 »
وعندما فرغنا من الطعام أنشدت الأبيات شيخنا أبا البركات ، فقال لي : لو أنشدتنيها وأنتم بعد لم تفرغوا « 4 » منه لأكلت معكم ، برّا بهذه الأبيات ، والحوالة في ذلك على اللّه تعالى ، انتهى .
[ من نظم ابن خاتمة ]
ومن نظم ابن خاتمة المذكور في فرّان : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) في ب « أهذي سماء أم بناء سحابه » .
( 2 ) البهو - بفتح الباء وسكون الهاء - البيت المقدم أمام البيوت ، ويجمع على أبهاء .
( 3 ) الجنان : جمع جنة - بالفتح - الروضة ، وهنا الفردوس الإلهي في الدار الآخرة .
( 4 ) لم تفرغوا : لم تنتهوا .