تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لنفسي « 1 » إذا مرّت بمطارح جفوتها ، وملاعب هفوتها ، ومثاقف قناتها ، ومظاهر عزّاها ومناتها ، والزمان ولود ، وزناد الكون غير صلود : [ الكامل ]
وإذا امرؤ لدغته أفعى مرّة * تركته حين يجرّ حبل يفرق « 2 »
ثم إن المرغّب قد ذهب ، والدهر قد استرجع ما وهب ، والعارض قد اشتهب ، وآراء الاكتساب مرجوحة مرفوضة ، وأسماؤه على الجوار مخفوضة ، والنّيّة مع اللّه على الزّهد فيما بأيدي الناس معقودة ، والتوبة بفضل اللّه عزّ وجلّ منقودة ، والمعاملة سامريّة ، ودروع الصبر سابريّة ، والاقتصاد قد قرّت العين بصحبته ، واللّه قد عوّض حبّ الدنيا بمحبّته ، فإذا راجعها مثلي من بعد الفراق ، وقد رقى لدغتها ألف راق ، وجمعتني بها الحجرة ، ما الذي تكون الأجرة ؟ جل شاني ، وإن رضي الوامق وسخط الشاني ، إني إلى اللّه تعالى مهاجر ، وللعرض الأدنى هاجر ، ولأظعان السّرى زاجر ، لنجد إن شاء اللّه تعالى وحاجر ، لكن دعاني للهوى ، إلى هذا المولى المنعم هوى ، خلعت نعلي الوجود وما خلعته ، وشوقي أمرني فأطعته ، وغالب واللّه صبري فما استطعته ، والحال أغلب ، وعسى أن لا يخيب المطلب ، فإن يسّر رضاه فأمر كمل ، وراحل احتمل ، وحاد أشجى « 3 » الناقة والجمل ، وإن كان خلاف ذلك فالزمان جمّ العلائق ، والتسليم بمقامي لائق : [ البسيط ]
ما بين غمضة عين وانتباهتها * يصرّف الأمر من حال إلى حال
وأما تفضيله هذا الوطن ليمن طيره ، وعموم خيره ، وبركة جهاده ، وعمران رباه ووهاده ، بأشلاء عبّاده وزهّاده ، حتى لا يفضله إلّا أحد الحرمين ، فحقّ بريء من المين « 4 » ، لكنني للحرمين جنحت ، وفي جوّ الشوق إليهما سنحت ، فقد أفضت إلى طريق قصدي محجّته ، ونصرتني والمنّة للّه تعالى حجّته ، وقصد سيدي أسنى قصد ، توخّاه الحمد والشكر ، ومعروف عرف به النّكر ، والآمال من فضل اللّه بعد تمتار ، واللّه تعالى يخلق ما يشاء ويختار ، ودعاؤه بظهر الغيب مدد ، وعدّة وعدد ، وبرّه حالي الظّعن « 5 » والإقامة معتمل ومعتمد ، ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد ، والسلام » ؛ انتهى . ومن خط ابن الصباغ ما صورته : يكفي ابن خاتمة الغاية التي سلمها له إمام الطريقة ، وواحدها الفذ على الحقيقة ، حيث قال : [ مجزوء الخفيف ]
إنما الفضل ملّة * ختمت بابن خاتمه
هامش
( 1 ) في ب « فنظرت فإذا الجنب باب والنفس . . . » . ( 2 ) يفرق : يخاف . ( 3 ) أشجى الناقة : أحزنها . ( 4 ) المين : الكذب . ( 5 ) الظعن : الرحيل .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 158 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي