الأنواء ، فخمد بعد ارتجاجه ، وسكت أذين دجاجه ، وتلاعبت الرياح الهوج فوق فجاجه ، وطال عهده بالزمن الأوّل ، وهل عند رسم دارس من معوّل « 1 » ؟ ، وحيّا اللّه ندبا إلى زيارتي ندبك ، وبآدابه الحكمية أدّبك : [ الوافر ]
فكان وقد أفاد بك الأماني * كمن أهدى الشفاء إلى العليل
وهي شيمة بوركت من شيمة ، وهبة اللّه تعالى قبله من لدن المشيمة ، ومن مثله في صلة رعي ، وفضل سعي ، وقول وعي : [ مجزوء الخفيف ]
قسما بالكواكب ال * زّهر والزهر عاتمه
إنما الفضل ملّة * ختمت بابن خاتمه
كساني حلّة فضلة ، وقد ذهب زمان التجمّل ، وحمّلني شكره ، وكتدي « 2 » واه عن التحمّل ، ونظرني بالعين الكليلة عن العيب « 3 » ، فهلا أجاد التأمّل ، واستطلع طلع نثّي ، ووالى في مبرك المعجزة حثّي ؟
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
[ سورة يوسف ، الآية : 86 ] : [ الوافر ]
ولو ترك القطا ليلا لناما وما حال شمل وتده مفروق ، وقاعدته فروق ، وصواع « 4 » بني أبيه مسروق ، وقلب قرحه من عضّة الدهر دام ، وجمرة حسرته ذات احتدام ، هذا وقد صارت الصغرى ، التي كانت الكبرى ، لمشيب لم يرع « 5 » أن هجم لمّا نجم ، ثم تهلّل عارضه وانسجم : [ الكامل ]
لا تجمعي هجرا عليّ وغربة * فالهجر في تلف الغريب سريع
نظرت فإذا النفس فريسة ظفر وناب ، والمال أكيلة انتهاب ، والعمر رهن ذهاب ، واليد صفر من كل اكتساب ، وسوق المعاد مترامية ، واللّه سريع الحساب : [ الوافر ]
ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الزمان
وهب أنّ العمر جديد ، وظلّ الأمن مديد ، ورأي الاغتباط بالوطن سديد ، فما الحجّة
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من معلقة امرئ القيس وهو بتمامه :وإن شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معول( 2 ) الكتد : مجتمع الكتفين .
( 3 ) إشارة إلى قول الشاعر :وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا( 4 ) الصواع : إناء كان الملك يشرب به ويكيل . وفي القرآن الكريمنَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ.
( 5 ) في ب « لم يدع » .