تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ورأيت بخطّ الفقيه الأديب المؤرّخ أبي عبد اللّه محمد بن الحداد الوادي آشي نزيل تلمسان على هامش قول ابن الخطيب في هذه الرسالة « ولا شكّ عند عاقل أنكم إن انحلّت عروة تأميلكم - إلخ » ما صورته : كذلك وقع آخر الأمر ، وكان الاستيلاء على مدينة غرناطة آخر ما بقي من بلاد الأندلس للإسلام في محرم عام سبعة وتسعين وثمانمائة ، فرحم اللّه تعالى ابن الخطيب ، العاقل اللبيب ، وغفر له برحمته ، انتهى . وممّا خاطب به لسان الدين السلطان أبا سالم في الغرض المتقدّم قوله : [ الكامل ]
عن باب والدك الرضا لا أبرح * يأسو الزمان لأجل ذا أو يجرح « 1 »
ضربت خيامي في حماه فصبيتي * تجني الجميم به وبهمي تسرح « 2 »
حين يراعى وجهه في وجهتي * بعناية تشفي الصدور وتشرح
أيسوغ عن مثواه سيري جائبا * ومنابر الدنيا بذكرك تصدح
أنا في حماه وأنت أبصر بالذي * يرضيه منك فوزن عقلك أرجح
في مثلها سيف الحميّة ينتضى * في مثلها زند الحفيظة يقدح
وعسى الذي بدأ الجميل يعيده * وعسى الذي سدّ المذاهب يفتح

[ تعريف لسان الدين في « الإحاطة » بالسلطان أبي سالم المريني ، وذكر مقتله ]

وقد عرّف في « الإحاطة » بالسلطان أبي سالم فقال بعد كلام : أملاك المسلمين ، وحماة الدين ، وأمراء المغرب الأقصى من بني مرين ، غيوث المواهب وليوث العرين ، ومعتمد الصريخ وسهام الكافرين ، حفظ اللّه تعالى على الإسلام والمسلمين ظلّهم ، وزيّن ببدور الدنيا والدين هالتهم « 3 » ، وأبقى الكلمة فيمن أخباره منهم أو من أقاربهم ، فما عسى أن يطنب اللسان في مدحهم ؟ وأين تقع العبارة ؟ وما ذا يحصر الوصف ؟ إلى أن قال : وفاته - في ليلة العشرين من ذي القعدة من عام اثنين وستين وسبعمائة ثار عليه بدار الملك وبلد الإمارة المعروف بالبلد الجديد من مدينة فاس الخائن الغادر مخلفه عليها عمر بن عبد اللّه بن علي نسمة السوء ، وجملة الشؤم ، والمثل البعيد في الجراءة على اللّه تعالى ، وقد اهتبل « 4 » غرّة انتقاله إلى القصر السلطاني بالبلد القديم متحولا إليه حذرا من قطع فلكي كان يحذر منه ، استعجله بضعف
هامش
( 1 ) يأسو : يداوي . ( 2 ) الجميم - بفتح الجيم - ما غطى وجه الأرض من النبات أو هو النبت الكثير . والبهم - بفتح الباء وسكون الهاء - الماشية . ( 3 ) الهالة : الدائرة حول القمر . ( 4 ) اهتبل الغرة : اقتنصها . والغرة : الغفلة .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 150 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي